بالتمر لما رويناه لهما ووجه الفرق لمحمد رحمه الله بين هذه الفصول وبين الرطب بالرطب أن التفاوت فيما يظهر مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد عليه العقد وفي الرطب بالتمر مع بقاء أحدهما على ذلك فيكون تفاوتا في عين المعقود عليه وفي الرطب بالرطب التفاوت بعد زوال ذلك الاسم فلم يكن تفاوتا في المعقود عليه فلا يعتبر ولو باع البسر بالتمر متفاضلا لا يجوز لأن البسر تمر بخلاف الكفري حيث يجوز بيعه بما شاء من التمر اثنان بواحد لأنه ليس بتمر فإن هذا الاسم له من اول ما تنعقد صورته لا قبله والكفري عددي متفاوت حتى لو باع التمر به نسيئة لا يجوز للجهالة
قال ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير لأن عند ذلك يعرى عن الربا إذ ما فيه من الدهن موزون وهذا لأن ما فيه لو كان أكثر أو مساويا له فالثجير وبعض الدهن أو الثجير وحده فضل ولو لم يعلم مقدار ما فيه لا يجوز لاحتمال الربا والشبهة فيه كالحقيقة والجوز بدهنه واللبن بسمنه والعنب بعصيره والتمر بذبسه على هذا الاعتبار واختلفوا في القطن بغزله والكرباس بالقطن يجوز كيفما كان بالإجماع
قال ويجوز بيع اللحمان المختلفة بعضها ببعض متفاضلا ومراده لحم الإبل والبقر والغنم فأما البقر والجواميس جنس واحد وكذا المعز مع الضأن وكذا العراب مع البخاتي
قال وكذلك ألبان البقر والغنم وعن الشافعي رحمه الله لا يجوز لأنها جنس واحد لاتحاد المقصود ولنا أن الأصول مختلفة حتى لايكمل نصاب أحدهما بالآخر في الزكاة فكذا أجزاؤها إذا لم تتبدل بالصنعة
قال وكذا حل الدقل بخل العنب للاختلاف بين أصليهما فكذا بين ماءيهما ولهذا كان عصيراهما جنسين وشعر المعز وصوف الغنم جنسان لاختلاف المقاصد
قال وكذا شحم البطن بالإلية أو باللحم لأنها أجناس مختلفة لاختلاف الصور والمعاني والمنافع اختلافا فاحشا
قال ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلا لأن الخبز صار عدديا أو موزونا فخرج من أن يكون مكيلا من كل وجه والحنطة مكيلة وعن أبي حنيفة أنه لا خير فيه والفتوى على الأول وهذا إذا كانا نقدين فإن كانت الحنطة نسيئة جاز أيضا وإن كان الخبر