قال ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا أو مسكنا لم يكن له الطريق إلا أن يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير وكذا الشرب والمسيل لأنه خارج الحدود إلا أنه من التوابع فيدخل بذكر التوابع بخلاف الإجارة لأنها تعقد للانتفاع فلا يتحقق إلا به إذ المستأجر لا يشتري الطريق عادة ولا يستأجره فيدخل تحصيلا للفائدة المطلوبة منه أما الانتفاع بالمبيع فممكن بدونه لأن المشتري عادة يشتريه وقد يتجر فيه فيبيعه من غيره فحصلت الفائدة والله تعالى أعلم & باب الاستحقاق
ومن اشترى جارية فولدت عنده فاستحقها رجل ببينة فإنه يأخذها وولدها وإن أقر بها لرجل لم يتبعها ولدها ووجه الفرق أن البينة حجة مطلقة فإنها كاسمها مبينة فيظهر بها ملكه من الأصل والولد كان متصلا بها فيكون له
أما الإقرار فحجة قاصرة يثبت الملك في المخبر به ضرورة صحة الإخبار وقد اندفعت بإثباته بعد الانفصال فلا يكون الولد له ثم قيل يدخل في القضاء بالأم تبعا وقيل يشترط القضاء بالولد وإليه تشير المسائل فإن القاضي إذا لم يعلم بالزوائد قال محمد رحمه الله لا تدخل الزوائد في الحكم فكذا الولد إذا كان في يد غيره لا يدخل تحت الحكم بالأم تبعا
قال ومن اشترى عبدا فإذا هو حر وقد قال العبد للمشتري اشترني فإني عبد له فإن كان البائع حاضرا أو غائبا غيبة معروفة لم يكن على العبد شيء وإن كان البائع لا يدري أين هو رجع المشتري على العبد ورجع هو على البائع وإن ارتهن عبدا مقرا بالعبودية فوجده حرا لم يرجع عليه على كل حال وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يرجع فيهما لأن الرجوع بالمعارضة أو بالكفالة والموجود ليس إلا الإخبار كاذبا فصار كما إذا قال الأجنبي ذلك أو قال العبد ارتهني فإني عبد وهي المسألة الثانية ولهما أن المشتري شرع في الشراء معتمدا على أمره وإقراره أني عبد إذ القول له في الحرية فيجعل العبد بالأمر بالشراء ضامنا للثمن له عند تعذر رجوعه على البائع دفعا للغرور والضرر ولا تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه والبيع عقد معاوضة فأمكن أن يجعل الآمر به ضامنا للسلامة كما هو موجبه بخلاف الرهن لأنه ليس بمعاوضة بل هو وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى يجوز الرهن ببدل الصرف والمسلم