فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 978

خيار الشرط لهما أو لأحدهما لأنه يمنع تمام القبض لكونه مانعا من الانعقاد في حق الحكم وكذا لا يثبت فيه خيار الرؤية لأنه غير مفيد بخلاف خيار العيب لأنه لا يمنع تمام القبض ولو أسقط خيار الشرط قبل الافتراق ورأس المال قائم جاز خلافا لزفر رحمه الله وقد مر نظيره وجملة الشروط جمعوها في قولهم إعلام رأس المال وتعجيله وإعلام المسلم فيه وتأجيله وبيان مكان الإيفاء والقدرة على تحصيله فإن أسلم مائتي درهم في كر حنطة مائة منها دين على المسلم إليه ومائة نقد فالسلم في حصة الدين باطل ففوات القبض ويجوز في حصة النقد لاستجماع شرائطه ولا يشيع الفساد لأن الفساد طارىء إذ السلم وقع صحيحا ولهذا لو نقد رأس المال قبل الافتراق صح إلا أنه يبطل بالافتراق لما بينا وهذا لأن الدين لا يتعين في البيع ألآ ترى أنهما لو تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل البيع فينعقد صحيحا

قال ولا يجوز التصرف في راس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض أما الأول فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد وأما الثاني فلأن المسلم فيه مبيع والتصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز

قال ولا يتجوز الشركة والتولية في المسلم فيه لأنه تصرف فيه فإن تقايلا السلم لم يكن له أن يشترى من المسلم إليه برأس المال شيئا حتى يقبضه كله لقوله عليه الصلاة والسلام لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك أي عند الفسخ ولأنه أخذ شبها بالمبيع فلا يحل التصرف فيه قبل قبضه وهذا لأن الإقالة بيع جديد في حق ثالث ولا يمكن جعل المسلم فيه مبيعا لسقوطه فجعل رأس المال مبيعا لأنه دين مثله إلا أنه لا يجب قبضه في المجلس لأنه ليس في حكم الابتداء من كل وجه وفيه خلاف زفر رحمه الله والحجة عليه ما ذكرناه

قال ومن أسلم في كر حنطة فلما حل الأجل اشترى المسلم إليه من رجل كرا وأمر رب السلم بقبضه قضاء لم يكن قضاء وإن أمره أن يقبضه له ثم يقبضه لنفسه فاكتاله ثم اكتاله لنفسه جاز لأنه اجتمعت الصفقتان بشرط الكيل فلا بد من الكيل مرتين لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان وهذا هو محمل الحديث على مامر والسلم وإن كان سابقا لكن قبض المسلم فيه لاحق وأنه بمنزلة ابتداء البيع لأن العين غير الدين حقيقة وإن جعل عينه في حق حكم خاص وهو حرمة الاستبدال فيتحقق البيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت