فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 978

قال ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في المجلس وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف آخرا يجوز إذا بلغه فأجاز ولم يشترط في بعض النسخ الإجازة والخلاف في الكفالة بالنفس والمال جميعا له أنه تصرف التزام فيستبد به الملتزم وهذا وجه هذه الرواية عنه ووجه التوقف ما ذكرناه في الفضولي في النكاح ولهما أن فيه معنى التمليك وهو تمليك المطالبة منه فيقوم بهما جميعا والموجود شطره فلا يتوقف على ما وراء المجلس إلا في مسألة واحدة وهي أن يقول المريض لوارثه تكفل عني بما علي من الدين فكفل به مع غيبة الغرماء جاز لأن ذلك وصية في الحقيقة ولهذا تصح وإن لم يسم المكفول لهم ولهذا قالوا إنما تصح إذا كان له مال أو يقال إنه قائم مقام الطالب لحاجته إليه تفريغا لذمته وفيه نفع الطالب فصار كما إذا حضر بنفسه وإنما يصح بهذا اللفظ ولا يشترط القبول لأنه يراد به التحقيق دون المساومة ظاهرا في هذه الحالة فصار كالأمر بالنكاح ولو قال المريض ذلك لأجنبي اختلف المشايخ فيه

قال وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل عنه رجل للغرماء لم تصح عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا تصح لأنه كفل بدين ثابت لأنه وجب لحق الطالب ولم يوجد المسقط ولهذا يبقى في حق أحكام الآخرة ولو تبرع به إنسان يصح وكذا يبقى إذا كان به كفيل أو مال وله أنه كفل بدين ساقط لأن الدين هو الفعل حقيقة ولهذا يوصف بالوجوب لكنه في الحكم مال لأنه يئول إليه في المآل وقد عجز بنفسه وبخلفه ففات عاقبة الاستيفاء فيسقط ضرورة والتبرع لا يعتمد قيام الدين وإذا كان به كفيل أو له مال فخلفه أو الإفضاء إلى الأداء باق

قال ومن كفل عن رجل بألف عليه بأمره فقضاه الألف قبل أن يعطيه صاحب المال فليس له أن يرجع فيها لأنه تعلق به حق القابض على احتمال قضائه الدين فلا تجوز المطالبة ما بقي هذا الاحتمال كمن عجل زكاته ودفعها إلى الساعي ولأنه ملكه بالقبض على ما نذكر بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة لأنه تمحض أمانه في يده وإن ربح الكفيل فيه فهو له لا يتصدق به لأنه ملكه حين قبضه أما إذا قضي الدين فظاهر وكذا إذا قضي المطلوب بنفسه وثبت له حق الاسترداد لأنه وجب له على المكفول عنه مثل ما وجب للطالب عليه إلا أنه أخرت المطالبة إلى وقت الأداء فنزل منزلة الدين المؤجل ولهذا لو أبرأ الكفيل المطلوب قبل أدائه يصح فكذا إذا قبضه يملكه إلا أن فيه نوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت