فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 978

آخر لآنه مبادلة حكمية فملكه فيرجع بجميع الألف ولو كان صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل لأن هذا إبراء الكفيل عن المطالبة

قال ومن قال لكفيل ضمن له مالا قد برئت إلي من المال رجع الكفيل على المكفول عنه معناه بما ضمن له بأمره لأن البراءة التي ابتداؤها من المطلوب وانتهاؤها إلى الطالب لا تكون إلا بالإيفاء فيكون هذا إقرارا بالأداء فيرجع وإن قال أبرأتك لم يرجع الكفيل على المكفول عنه لأنه براءة لا تنتهي إلى غيره وذلك بالإسقاط فلم يكن إقرارا بالإيفاء ولو قال برئت قال محمد رحمه الله هو مثل الثاني لأنه يحتمل البراءة بالأداء إليه والإبراء فيثبت الأدنى إذ لا يرجع الكفيل بالشك وقال أبو يوسف رحمه الله هو مثل الأول لأنه أقر ببراءة ابتداؤها من المطلوب وإليه الإيفاء دون الإبراء وقبل في جميع ما ذكرنا إذا كان الطالب حاضرا يرجع في البيان إليه لأنه هو المجمل

وقال ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بالشرط لما فيه من معنى التمليك كما في سائر البراءات ويروى أنه يصح لأن عليه المطالبة دون الدين في الصحيح فكان إسقاطا محضا كالطلاق ولهذا لا يرتد الإبراء عن الكفيل بالرد بخلاف إبراء الأصيل

قال وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص معناه بنفس الحد لا بنفس من عليه الحد لأنه يتعذر إيجابه عليه وهذا لأن العقوبة لا تجري فيها النيابة

قال وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز لأنه دين كسائر الديون وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم تصح لأنه عين مضمون بغيره وهو الثمن والكفالة بالأعيان المضمونة وإن كانت تصح عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لكن بالأعيان المضمونة بنفسها كالمبيع بيعا فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب لا بما كان مضمونا بغيره كالمبيع والمرهون ولا بما كان أمانة كالوديعة والمستعار والمستأجر ومال المضاربة والشركة ولو كفل بتسليم المبيع قبل القبض أو بتسليم الرهن بعد القبض إلى الراهن أو بتسليم المستأجر إلى المستأجر جاز لأنه التزم فعلا واجبا

قال ومن استأجر دابة للحمل عليها فإن كانت بعينها لا تصح الكفالة بالحمل لأنه عاجز عنه وإن كانت بغير عينها جازت الكفالة لأنه يمكنه الحمل على دابة نفسه والحمل هو المستحق وكذا من استأجر عبدا للخدمة فكفل له رجل بخدمته فهو باطل لما بينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت