قطع في حال الاستغناء فينصرف إلى الكل وتدخل فيه الأرض العشرية عند أبي يوسف رحمه الله لأنها سبب الصدقة إذ جهة الصدقة في العشرية راجحة عنده وعند محمد رحمه الله لا تدخل لأنها سبب المؤنة إذ جهة المؤنة راجحة عنده ولا تدخل أرض الخراج بالإجماع لأنه يمتحض مؤنة ولو قال ما أملكه صدقة في المساكين فقد قيل يتناول كل مال لأنه أعم من لفظ المال والمقيد إيجاب الشرع وهو مختص بلفظ المال فلا مخصص في لفظ الملك فبقي على العموم والصحيح أنهما سواء لأن الملتزم باللفظين الفاضل عن الحاجة على ما مر ثم إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب يمسك من ذلك قوته ثم إذا أصاب شيئا تصدق بمثل ما أمسك لأن حاجته هذه مقدمة ولم يقدر محمد رحمه الله بشيء لاختلاف أحوال الناس فيه وقيل المحترف يمسك قوته ليوم وصاحب الغلة لشهر وصاحب الضياع لسنة على حسب التفاوت في مدة وصولهم إلى المال وعلى هذا صاحب التجارة يمسك بقدر ما يرجع إليه ماله
قال ومن أوصى إليه ولم يعلم بالوصية حتى باع شيئا من التركة فهو وصي والبيع جائز ولا يجوز بيع الوكيل حتى يعلم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يجوز في الفصل الأول ايضا لأن الوصاية إنابة بعد الموت فتعتبر بالإنابة قبله وهي الوكالة ووجه الفرق على الظاهر أن الوصاية خلافة لإضافتها إلى زمان بطلان الإنابة فلا يتوقف على العلم كما في تصرف الوارث أما الوكالة فإنابة لقيام ولاية المنوب عنه فيتوقف على العلم وهذا لأنه لو توقف على العلم لا يفوت النظر لقدرة الموكل وفي الأول يفوت لعجز الموصي ومن أعلمه من الناس بالوكالة يجوز تصرفه لأنه إثبات حق لا إلزام أمر
قال ولا يكون النهي عن الوكالة حتى يشهد عنده شاهدان أو رجل عدل وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو والأول سواء لأنه من المعاملات وبالواحد فيها كفاية وله أنه خبر ملزم فيكون شهادة من وجه فيشترط أحد شطريها وهو العدد أو العدالة بخلاف الأول وبخلاف رسول الموكل لأن عبارته كعبارة المرسل للحاجة إلى الإرسال وعلى هذا الخلاف إذا أخبر المولى بجناية عبده والشفيع والبكر والمسلم الذي لم يهاجر إلينا
قال وإذا باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء وأخذ المال فضاع واستحق العبد لم يضمن لأن أمين القاضي قائم مقام القاضي والقاضي قائم مقام الإمام وكل واحد منهم لا يلحقه