ولو زعم المقطوع يده أو المأخوذ ماله أنه فعل ذلك قبل التقليد أو بعد العزل فالقول القاضي أيضا وهو الصحيح لأنه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فصار كما إذا قال طلقت أو أعتقت وأنا مجنون والجنون منه كان معهودا
ولو أقر القاطع أوالآخذ في هذا الفصل بما أقر به القاضي يضمنان لأنهما أقرا بسبب الضمان وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال سبب الضمان على غيره بخلاف الأول لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق ولو كان المال في يد الآخذ قائما وقد أقر بما أقر به القاضي والمأخوذ منه المال صدق القاضي في أنه فعله في قضائه أو ادعى أنه فعله في غير قضائه يؤخذ منه لأنه أقر أن اليد كانت له فلا يصدق في دعوى تملكه إلا بحجة وقول المعزول فيه ليس بحجة = كتاب الشهادات
قال الشهادة فرض تلزم الشهود ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي لقوله تعالى { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } وقوله تعالى { ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه } وإنما يشترط طلب المدعي لأنها حق فيتوقف على طلبه كسائر الحقوق
والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار لأنه بين حسبتين إقامة الحد والتوقي عن الهتك والستر أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام للذي شهد عنده لو سترته بثوبك لكان خيرا لك وقال عليه الصلاة والسلام من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة وفيما نقل من تلقين الدرء عن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم دلالة ظاهرة على أفضلية الستر إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول أخذ إحياء لحق المسروق منه ولا يقول سرق محافظة على الستر ولأنه لو ظهرت السرقة لوجب القطع والضمان لا يجامع القطع فلا يحصل إحياء حقه
والشهادة على مراتب منها الشهادة في الزنا يعتبر فيها أربعة من الرجال لقوله تعالى { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } ولقوله تعالى { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } ولا تقبل فيها شهادة النساء لحديث الزهري مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء