وقال مالك رحمه الله لا تقبل في الزنا لأنه يجب أن يكون غيره كمثله فيتهم قلنا العدل لا يختار ذلك ولا يستحبه والكلام في العدل
قال وشهادة الخنثى جائزة لأنه رجل أو امرأة وشهادة الجنسين مقبولة بالنص وشهادة العمال جائزة والمراد عمال السلطان عند عامة المشايخ لأن نفس العمل ليس بفسق إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم وقيل العامل إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة لا يجازف في كلامه تقبل شهادته كما مر عن أبي يوسف رحمه الله في الفاسق لأنه لوجاهته لا يقدم على الكذب حفظا للمروءة ولمهابته لا يستأجر على الشهادة الكاذبة
قال وإذا شهد الرجلان أن أباهما أوصى إلى فلان والوصي يدعي ذلك فهو جائز استحسانا وإن أنكر الوصي لم يجز وفي القياس لا يجوز وإن ادعى وعلى هذا إذا شهد الموصى لهما بذلك أو غريمان لهما على الميت دين أو للميت عليهما دين أو شهد الوصيان أنه أوصى إلى هذا الرجل معهما وجه القياس أنه شهادة للشاهد لود المنفعة إليه وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي إذا كان طالبا ولاموت معروف فيكفي القاضي بهذه الشهادة مؤنة التعيين لا أن يثبت بها شيء فصار كالقرعة والوصيان إذأ أقرا أن معهما ثالثا يملك القاضي نصب ثالث معهما لعجزهما عن التصرف باعترافهما بخلاف ما إذا أنكرا ولم يعرف الموت لأنه ليس له ولاية نصب الوصي فتكون الشهادة هي الموجبة وفي الغريمين للميت عليهما دين تقبل الشهادة وإن لم يكن الموت معروفا لأنهما يقران على أنفسهما فيثبت الموت باعترافهما في حقهما وإن شهدا أن أباهما الغائب وكله يقبض ديونه بالكوفة فادعى الوكيل أو أنكره لا تقبل شهادتهما لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الغائب فلو ثبت إنما يثبت بشهادتهما وهي غير موجبة لمكان التهمة
قال ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح مجرد ولا يحكم بذلك لأن الفسق مما لا يدخل تحت الحكم لأن له الدفع بالتوبة فلا يتحقق الإلزام ولأنه هتك السر والستر واجب والإشاعة حرام وإنما يرخص ضرورة إحياء الحقوق وذلك فيما يدخل تحت الحكم إلا إذا شهدوا على إقرار المدعى بذلك تقبل لأن الإقرار مما يدخل تحت الحكم
قال ولو أقام المدعى عليه البينة أن المدعي استأجر الشهود لم تقبل لأنه شهادة على جرح مجرد والاستئجار وإن كان أمرا زائدا عليه فلا خصم في إثباته لأن المدعى عليه في ذلك أجنبي عنه حتى لو أقام المدعي عليه البينة أن المدعي استأجر الشهود بعشرة