فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 978

قال وإذا شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة قبلت الشهادة على الألف لاتفاق الشاهدين عليها لفظا ومعنى لأن الألف والخمسمائة جملتان عطفت أحداهما على الآخرى والعطف يقرر الأول ونظيره الطلقة والطلقة والنصف والمائة والمائة والخمسون بخلاف العشرة والخمسة عشر لأنه ليس بينهما حرف العطف فهو نظير الألف والألفين وإن قال المدعي لم يكن لي عليه إلا الألف فشهادة الذي شهد بالألف والخمسمائة باطلة لأنه كذبه المدعي في المشهود به وكذا إذا سكت إلا عن دعوى الألف لأن التكذيب ظاهر فلا بد من التوفيق ولو قال كان أصل حقي ألفا وخمسمائة ولكني استوفيت خمسمائة أو أبرأته عنها قبلت لتوفيقه

قال وإذا شهدا بألف وقال أحدهما قضاه منها خمسمائة قبلت شهادتهما بالألف لاتفاقهما عليه ولم يسمع قوله أنه قضاه لأنه شهادة فرد إلا أن يشهد معه آخر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقضى بخمسمائة لأن شاهد القضاء مضمون شهادته أن لا دين إلا خمسمائة وجوابه ما قلنا

قال وينبغي للشاهد إذا علم بذلك أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي أنه قبض خمسمائة كيلا يصير معينا على الظلم وفي الجامع الصغير رجلان شهدا على رجل يقرض ألف درهم فشهد أحدهما أنه قد قضاها فالشهادة جائزة على القرض لاتفاقهما عليه وتفرد أحدهما بالقضاء على ما بينا وذكر الطحاوي عن أصحابنا أنه لا تقبل وهو قول زفر رحمه الله لأن المدعي أكذب شاهد القضاء قلنا هذا إكذاب في غير المشهود به الأول وهو القرض ومثله لا يمنع القبول

قال وإذا شهد شاهدان أنه قتل زيدا يوم النحر بمكة وشهد آخران أنه قتله يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين لأن إحداهما كاذبة بيقين وليست إحداهما بأولى من الآخرى فإن سبقت إحداهما وقضى بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل لأن الأولى قد ترجحت باتصال القضاء بها افلا تنتقض بالثانية

وإذا شهدا على رجل أنه سرق بقرة واختلفا في لونها قطع وإن قال أحدهما بقرة والآخر ثورا لم يقطع وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يقطع في الوجهين جميعا وقيل الاختلاف في لونين يتشابهان كالسواد والحمرة لا في السواد والبياض وقيل هو في جميع الألوان لهما أن السرقة في السوداء غيرها في البيضاء فلم يتم على كل فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت