أن التوكيل تصرف في خالص حقه فلا يتوقف على رضا غيره كالتوكيل يتقاضى الديون وله أن الجواب مستحق على الخصم ولهذا يستحضره والناس متفاوتون في الخصومة فلو قلنا بلزومه يتضرر به فيتوقف على رضاه كالعبد المشترك إذا كاتبه أحدهما يتخير الآخر بخلاف المريض والمسافر لأن الجواب غير مستحق عليهما هنالك ثم كما يلزم التوكيل عنده من المسافر يلزم إذا أراد السفر لتحقق الضرورة ولو كانت المرأة مخدرة لم تجر عادتها بالبروز وحضور مجلس الحكم قال الرازي رحمه الله يلزم التوكيل لأنها لو حضرت لا يمكنها أن تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها قال رضي الله عنه وهذا شيء استحسنه المتأخرون
قال ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام لأن الوكيل يملك التصرف من جهة الموكل فلا بد من أن يكون الموكل مالكا ليملكه من غيره ويشترط أن يكون الوكيل ممن يعقل العقد ويقصده لأنه يقوم مقام الموكل في العبارة فيشترط أن يكون من أهل العبارة حتى لو كان صبيا لا يعقل أو مجنونا كان التوكيل باطلا وإذا وكل الحر العاقل البالغ أو المأذون مثلهما جاز لأن الموكل مالك للتصرف والوكيل من أهل العبارة وإن وكلا صبيا محجورا يعقل البيع والشراء أو عبدا محجورا جاز ولا يتعلق بهما الحقوق ويتعلق بموكلهما لأن الصبي من أهل العبارة لأا ترى أنه ينفذ تصرفه بإذن وليه والعبد من أهل التصرف على نفسه مالك له وإنما لا يملكه في حق المولى والتوكيل ليس تصرفا في حقه إلا أنه لا يصح منهما التزام العهدة أما الصبي فلتصور أهليته والعبد لحق سيده فتلزم الموكل وعن أبي يوسف رحمه الله أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي أو مجنون أو محجور له خيار الفسخ لأنه دخل في العقد على أن حقوقه تتعلق بالعاقد فإذا ظهر خلافه يتخير كما إذا عثر على عيب
قال والعقد الذي يعقده الوكلاء على ضربين كل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة فحقوقه تتلق بالوكيل دون الموكل وقال الشافعي رحمه الله تتعلق بالموكل لأن الحقوق تابعة لحكم التصرف والحكم وهو الملك يتعلق بالموكل فكذا توابعه وصار كالرسول والوكيل في النكاح ولنا أن الوكيل هو العاقد حقيقة لأن العقد يقوم بالكلام صحة عبارته لكونه آدميا وكذا حكما لأنه يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ولو كان سفيرا عنه لما استغنى عن ذلك كالرسول وإذا كان كذلك كان أصيلا في الحقوق فتتعلق به