فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 978

أن التوكيل تصرف في خالص حقه فلا يتوقف على رضا غيره كالتوكيل يتقاضى الديون وله أن الجواب مستحق على الخصم ولهذا يستحضره والناس متفاوتون في الخصومة فلو قلنا بلزومه يتضرر به فيتوقف على رضاه كالعبد المشترك إذا كاتبه أحدهما يتخير الآخر بخلاف المريض والمسافر لأن الجواب غير مستحق عليهما هنالك ثم كما يلزم التوكيل عنده من المسافر يلزم إذا أراد السفر لتحقق الضرورة ولو كانت المرأة مخدرة لم تجر عادتها بالبروز وحضور مجلس الحكم قال الرازي رحمه الله يلزم التوكيل لأنها لو حضرت لا يمكنها أن تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها قال رضي الله عنه وهذا شيء استحسنه المتأخرون

قال ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام لأن الوكيل يملك التصرف من جهة الموكل فلا بد من أن يكون الموكل مالكا ليملكه من غيره ويشترط أن يكون الوكيل ممن يعقل العقد ويقصده لأنه يقوم مقام الموكل في العبارة فيشترط أن يكون من أهل العبارة حتى لو كان صبيا لا يعقل أو مجنونا كان التوكيل باطلا وإذا وكل الحر العاقل البالغ أو المأذون مثلهما جاز لأن الموكل مالك للتصرف والوكيل من أهل العبارة وإن وكلا صبيا محجورا يعقل البيع والشراء أو عبدا محجورا جاز ولا يتعلق بهما الحقوق ويتعلق بموكلهما لأن الصبي من أهل العبارة لأا ترى أنه ينفذ تصرفه بإذن وليه والعبد من أهل التصرف على نفسه مالك له وإنما لا يملكه في حق المولى والتوكيل ليس تصرفا في حقه إلا أنه لا يصح منهما التزام العهدة أما الصبي فلتصور أهليته والعبد لحق سيده فتلزم الموكل وعن أبي يوسف رحمه الله أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي أو مجنون أو محجور له خيار الفسخ لأنه دخل في العقد على أن حقوقه تتعلق بالعاقد فإذا ظهر خلافه يتخير كما إذا عثر على عيب

قال والعقد الذي يعقده الوكلاء على ضربين كل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة فحقوقه تتلق بالوكيل دون الموكل وقال الشافعي رحمه الله تتعلق بالموكل لأن الحقوق تابعة لحكم التصرف والحكم وهو الملك يتعلق بالموكل فكذا توابعه وصار كالرسول والوكيل في النكاح ولنا أن الوكيل هو العاقد حقيقة لأن العقد يقوم بالكلام صحة عبارته لكونه آدميا وكذا حكما لأنه يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ولو كان سفيرا عنه لما استغنى عن ذلك كالرسول وإذا كان كذلك كان أصيلا في الحقوق فتتعلق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت