فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 978

ما يحل له شرعا أو يفعله عادة إذ الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غير مستنكر شرعا وعرفا وإن أضافه إلى دراهم مطلقة فإن نواها للآمر فهو للآمر وإن نواها لنفسه فلنفسه لأن له أن يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل وإن تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا وإن توافقا على أنه لم تحضره النية قال محمد رحمه الله هو للعاقد لأن الأصل أن كل واحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت وعند أبي يوسف رحمه الله يحكم النقد فيه لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل الوجهين فيبقى موقوفا فمن أي المالين نقد فقد فعل ذلك المحتمل لصاحبه ولأن مع تصادقهما يحتمل النية للآمر وفيما قلناه حمل حالة على الصلاح كما في حالة التكاذب والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه الوجوه

قال ومن أمر رجلا بشراء عبد بألف فقال فد فعلت ومات عندي وقال الآمر اشتريته لنفسك فالقول قول الآمر فإن كان دفع إليه الألف فالقول قول المأمور لآن في الوجه الأول أخبر عما لا يملك استئنافه وهو الرجوع بالثمن على الآمر وهو ينكر والقول للمنكر وفي الوجه الثاني هو أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله ولو كان العبد حيا حين اختلفا إن كان الثمن منقودا فالقول للمأمور لأنه أمين وإن لم يكن منقودا فكذلك عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه يملك استئناف الشراء فلا يتهم في الإخبار عنه وعن أبي حنيفة رحمه الله القول للآمر لأنه موضع تهمة بأن اشتراه لنفسه فإذا رآى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر بخلاف ما إذا كان الثمن منقودا لأنه أمين فيه فيقبل قوله تبعا لذلك ولا ثمن في يده ههنا وإن كان أمره بشراء عبد بعينه ثم اختلفا والعبد حي فالقول للمأمور سوا كان الثمن منقودا أو غير منقود وهذا بالإجماع لأنه أخبر عما يملك استئنافه ولا تهمة فيه لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال غيبته على ما مر بخلاف غير المعين على ما ذكرناه لأبي حنيفة رحمه الله

ومن قال لآخر يعني هذا العبد لفلان فباعه ثم أنكر أن يكون فلان أمره ثم جاء فلان وقال أنا أمرته بذلك فإن فلانا يأخذه لآن قوله السابق إقرار منه بالوكالة عنه فلا ينفعه الإنكار اللاحق فإن قال فلان لم آمره لم يكن ذلك له لأن الإقرار يرتد برده إلا أن يسلمه المشتري له فيكون بيعا عنه وعليه العهدة لأنه صار مشتريا بالتعاطي كمن اشترى لغيره بغير أمره حتى لزمه ثم سلمه المشتري له ودلت المسألة على أن التسليم على وجه البيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت