فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 978

لأنه يدل على كونه كاذبا في الإنكار على ما قدمناه إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين الصادقة إقامة للواجب فكان إقرارا أو بدلا عنه والإقرار يجري في هذه الأشياء لكنه إقرار فيه شبهة والحدود تندرىء بالشبهات واللعان في معنى الحد ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه بذل لأن معه لا تبقى اليمين واجبة لحصول المقصود وإنزاله باذلا أولى كيلا يصير كاذبا في الإنكار والبذل لا يجري في هذه الأشياء وفائدة الاستحلاف القضاء بالنكول فلا يستحلف إلا أن هذا بذل لدفع الخصومة فيملكه المكاتب والعبد المأذون بمنزلة الضيافة اليسيرة وصحته في الدين بناء على زعم المدعي وهو ما يقبضه حقا لنفسه والبذل معناه ههنا ترك المنع وأمر المال هين

قال ويستحلف السارق فإن نكل ضمن ولم يقطع لأن المنوط بفعله شيئان الضمان ويعمل فيه النكول والقطع ولا يثبت به فصار كما إذا شهد عليه رجل وامرأتان

قال وإذا ادعت المرأة طلاقا قبل الدخول استحلف الزوج فإن نكل ضمن نصف المهر في قولهم جميعا لأن الاستحلاف يجري في الطلاق عندهم لا سيما إذا كان المقصود هو المال وكذا في النكاح إذا ادعت هي الصداق لأن ذلك دعوى المال ثم يثبت المال بنكوله ولا يثبت النكاح وكذا في النسب إذا ادعى حقا كالإرث والحجر في اللقيط والنفقة وامتناع الرجوع في الهبة لأن المقصود هذه الحقوق وإنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت بإقراره كالأب والابن في حق الرجل والأب في حق المرأة لأن في دعواها الابن تحميل النسب على الغير والمولى والزوج في حقهما

قال ومن ادعى قصاصا على غيره فجحده استحلف بالإجماع ثم إن نكل عن اليمين فيما دون النفس يلزمه القصاص وإن نكل في النفس حبس حتى يحلف أو يقر وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لزمه الأرش فيهما لأن النكول إقرار فيه شبهة عندهما فلا يثبت به القصاص ويجب به المال خصوصا إذا كان امتناع القصاص لمعنى من جهة من عليه كما إذا أقر بالخطأ والولي يدعى العمد ولأبي حنيفة رحمه الله أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فيجري فيها البذل بخلاف الأنفس فإنه لو قال اقطع يدي فقطعها لا يجب الضمان وهذا إعمال للبذل إلا أنه لا يباح لعدم الفائدة وهذا البدل مفيد لاندفاع الخصومة به فصار كقطع اليد للأكلة وقلع السن للوجع وإذا امتنع القصاص في النفس واليمين حتى مستحق يحبس به كما في القسامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت