فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 978

قال فإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة وأقاما بينة لم يقض بواحدة من البينتين لتعذر العمل بهما لأن المحل لا يقبل الاشتراك

قال ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما لأن النكاح مما يحكم به بتصادق الزوجين وهذاإذا لم تؤقت البينتان فأما إذا وقتا فصاحب الوقت الأول أولى وإن أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة فهي امرأته لتصادقهما وإن أقام الآخر البينة قضى بها لأن البينة أقوى من الإقرار ولو تفرد أحدهما بالدعوى والمرأة تجحد فأقام البينة وقضى بها القاضي له ثم ادعى الآخر وأقام البينة على مثل ذلك لا يحكم بها لأن القضاء الأول قد صح فلا ينقض بما هو مثله بل هو دونه إلا أن يؤقت شهود الثاني سابقا لأنه ظهر الخطأ في الأول بيقين وكذا إذا كانت المرأة في يد الزوج ونكاحه ظاهر لا تقبل بينة الخارج إلا على وجه السبق

قال ولو ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد معناه من صاحب اليد وأقاما بينة فكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن وإن شاء ترك لأن القاضي يقضي بينهما نصفين لاستوائهما في السبب فصارا كالفضوليين إذا باع كل واحد منهما من رجل وأجاز المالك البيعين يخير كل واحد منهما لأنه تغير عليه شرط عقده فلعل رغبته في تملك الكل فيرده ويأخذ كل الثمن لو أراد فإن قضي القاضي به بينهما فقال احدهما لا أختار لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه لأنه صار مقضيا عليه في النصف فانفسخ البيع فيه وهذا لأنه خصم فيه لظهور استحقاقه بالبينة لولا بينة صاحبه بخلاف ما لو قال ذلك قبل تخيير القاضي حيث يكون له أن يأخذ الجميع لأنه يدعي الكل ولم يفسخ سببه والعود إلى النصف للمزاحمة ولم توجد ونظيره تسليم أحد الشفيعين قبل القضاء ونظير الأول تسليمه بعد القضاء ولو ذكر كل واحد منهما تاريخا فهو للأول منهما لأنه أثبت الشراء في زمان لاينازعه فيه أحد فاندفع الآخر به ولو وقتت إحداهما ولم تؤقت الأخرى فهو لصاحب الوقت لثبوت ملكه في ذلك الوقت واحتمل الآخر أن يكون قبله أو بعده فلا يقضى له بالشك وإن لم يذكرا تاريخا ومع أحدهما قبض فهو أولى ومعناه أنه في يده لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه ولأنهما استويا في الإثبات فلا تنقض اليد الثابتة بالشك وكذا لو ذكر الآخر وقتا لما بينا إلا أن يشهدوا أن شراءه كان قبل شراء صاحب اليد لأن الصريح يفوق الدلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت