قال وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا معناه من واحد وأقاما بينة ولا تاريخ معهما فالشراء أولى لأن الشراء أقوى لكونه معاوضة من الجانبين ولأنه يثبت الملك بنفسه والملك في الهبة يتوقف على القبض وكذا الشراء والصدقة مع القبض لما بينا
والهبة والقبض والصدقة مع القبض سواء حتى يقضى بينهما لاستوائهما في وجه التبرع ولا ترجيح باللزوم لآنه يرجع إلى المآل والترجيح بمعنى قائم في الحال وهذا فيما لا يحتمل القسمة صحيح وكذا فيما يحتملها عندالبعض لأن الشيوع طارىء وعند البعض لا يصح لأنه تنفيذ الهبة في الشائع وصار كإقامة البينتين على الارتهان وهذا أصح
قال وإذا ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأه أنه تزوجها عليه فهما سواء لاستوائهما في القوة فإن كل واحد منهما عقد معاوضة يثبت الملك بنفسه وهذا عند أبي يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله الشراء أولى ولها على الزوج القيمة لأنه أمكن العمل بالبينتين بتقديم الشراء إذ التزوج على عين مملوكة للغير صحيح وتجب قيمته عند تعذر تسليمه وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاما بينة فالرهن أولى وهذا استحسان وفي القياس الهبة أولى لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته وجه الاستحسان أن المقبوض بحكم الرهن مضمون وبحكم الهبة غير مضمون وعقد الضمان أقوى بخلاف الهبة بشرط العوض لأنه بيع انتهاء والبيع أولى من الرهن لأنه عقد ضمان يثبت الملك صورة ومعنى والرهن لا يثبته إلا عند الهلاك معنى لا صورة فكذا الهبة بشرط العوض وإن أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأقدم أولى لأنه أثبت أنه أول المالكين فلا يتلقى الملك إلا من جهته ولم يتلق الآخر منه
قال ولو ادعيا الشراء من واحد معناه من غير صاحب اليد وأقاما البينة على تاريخين فالأول أولى لما بينا أنه أثبته في وقت لا منازع له فيه وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخا فهما سواء لأنهما يثبتان الملك لبائعيهما فيصير كأنهما حضرا ثم يخير كل واحد منهما كما ذكرنا من قبل ولو وقتت إحدى البينتين وقتا ولم توقت الآخرى قضي بينهما نصفين لأن توقيت إحداهما لا يدل على تقدم الملك لجواز أن يكون الآخر أقدم بخلاف ما إذا كان البائع واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لا يتلقى إلا من جهته فإذا أثبت أحدهما تاريخا يحكم به حتى يتبين أنه تقدمه شراء غيره ولو ادعى