فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 978

ادعاه لنفسه لهما أن الإقرار ارتد برد العبد فصار كأن لم يكن الإقرار والإقرار بالنسب يرتد بالرد وإن كان لا يحتمل النقض ألا ترى أنه يعمل فيه الإكراه والهزل فصار كما إذا أقر المشتري على البائع بإعتاق المشتري فكذبه البائع ثم قال أنا أعتقته يتحول الولاء إليه بخلاف ما إذا صدقه لأنه يدعي بعد ذلك نسبا ثابتا من الغير وبخلاف ما إذا لم يصدقه ولم يكذبه لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقه فيصير كولد الملاعنة فإنه لايثبت نسبه من غير الملاعن لأن له أن يكذب نفسه ولأبي حنيفة رحمه الله أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته والإقرار بمثله لا يرتد بالرد فبقي فتمتنع دعوته كمن شهد على رجل بنسب صغير فردت شهادته لتهمته ثم ادعاه لنفسه وهذا لأنه تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقها حتى لو صدقه بعد التكذيب يثبت النسب منه وكذا تعلق به حق الولد فلا يرتد برد المقر له ومسألة الولاء على هذا الخلاف ولو سلم فالولاء قد يبطل باعتراض الأقوى كجر الولاء من جانب الأم إلى قوم الأب وقد اعترض على الولاء الموقوف ما هو أقوى وهو دعوى المشتري فيبطل به بخلاف النسب على ما مر وهذا يصلح مخرجا على أصله فيمن يبيع الولد ويخاف عليه الدعوة بعد ذلك فيقطع دعواه إقراره بالنسب لغيره

قال وإذا كان الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني هو ابني وقال المسلم هو عبدي فهو ابن النصراني وهو حر لأن الإسلام مرجح فيستدعي تعارضا ولا تعارض لأن نظر الصبي في هذا أوفر لآنه ينال شرف الحرية حالا وشرف الإسلام مآلا إذ دلائل الوحدانية ظاهرة وفي عكسه الحكم بالإسلام تبعا وحرمانه عن الحرية لأنه ليس في وسعه اكتسابها ولو كانت دعوتهما دعوة البنوة فالمسلم أولى ترجيحا للإسلام وهو أوفر النظرين

قال وإذا ادعت امرأة صبيا أنه ابنها لم تجز دعواها حتى تشهد امرأة على الولادة ومعنى المسألة أن تكون المرأة ذات زوج لأنها تدعي تحميل النسب على الغير فلا تصدق إلا بحجة بخلاف الرجل لأنه يحمل نفسه النسب ثم شهادة القابلة كافية فيها لأن الحاجة إلى تعيين الولد

أما النسب فيثبت بالفراش القائم وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام قبل شهادة القابلة على الولادة ولوكانت معتدة فلا بد من حجة تامة عند أبي حنيفة رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت