فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 978

لأنها من موجبات الشركة فلا تصلح موجبة لها ولو أبرأ الخالط لا سبيل له على المخلوط عند أبي حنيفة رحمه الله لآنه لا حق له إلا في الدين وقد سقط وعندهما بالإبراء تسقط خيرة الضمان فيتعين الشركة في المخلوط وخلط الخل بالزيت وكل مانع بغير جنسه يوجب انقطاع حق المالك إلى الضمان وهذا بالإجماع لأنه استهلاك صورة وكذا معنى لتعذر القسمة باعتبار اختلاف الجنس ومن هذا القبيل خلط الحنطة بالشعير في الصحيح لأن أحدهما لا يخلو عن حبات الآخر فتعذر التمييز والقسمة ولو خلط المائع بجنسه فعند أبي حنيفة رحمه الله ينقطع حق المالك إلى ضمان لما ذكرنا وعند أبي يوسف رحمه الله يجعل الأقل تابعا للأكثر اعتبارا للغالب أجزاء وعند محمد رحمه الله شركه بكل حال لآن الجنس لا يغلب الجنس عنده على ما مر في الرضاع ونظيره خلط الدراهم بمثلها إذابة لأنه يصير مائعا بالإذابة

قال وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريك لصاحبها كما إذا انشق الكيسان فاختلطا لأنه لا يضمنها لعدم الصنع منه فيشتركان وهذا بالاتفاق

قال فإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن الجميع لأنه خلط مال غيره بماله فيكون استهلاكا على الوجه الذي تقدم قال وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو عبدا فاستخدمه أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان وقال الشافعي رحمه الله لا يبرأ عن الضمان لآن عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنا للمنافاة فلا يبرأ إلا بالرد على المالك ولنا أن الأمر باق لإطلاقه وارتفاع حكم العقد ضرورة ثبوت نقيضه فإذا ارتفع عاد حكم العقد كما إذا استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي فحصل الرد إلى نائب المالك

قال فإن طلبها صاحبها فجحدها ضمنها لأنه لما اطالبه بالرد فقد عزله عن الحفظ فبعد ذلك هو بالإمساك غاصب مانع منه فيضمنها فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ عن الضمان لارتفاع العقد إذ المطالبة بالرد رفع من جهته والجحود فسخ من جهة المودع كجحود الوكيل الوكالة وجحود أحد المعاقدين البيع فتم الرفع أو لآن المودع ينفرد بعزل نفسه بمحضر من المستودع كالوكيل يملك عزل نفسه بحضرة الموكل وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتجديد فلم يوجد الرد إلى نائب المال بخلاف الخلاف ثم العود إلى الوفاق ولو جحدها عند غير صاحبها لا يضمنها عند أبي يوسف رحمه الله خلافا لزفر رحمه الله لأن الجحود عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت