فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 978

غيره من باب الحفظ لأن فيه قطع طمع الطامعين ولآنه لا يملك عزل نفسه بغير محضر منه أو طلبه فبقي الأمر بخلاف ما إذا كان بحضرته

قال وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ليس له ذلك إذا كان لها حمل ومؤنة وقال الشافعي رحمه الله ليس له ذلك في الوجهين لأبي حنيفة رحمه الله تعالى إطلاق الأمر والمفازة محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا ولهذا يملك الأب والوصي في مال الصبي ولهما أنه تلزمه مؤنة الرد فيما له حمل ومؤنة والظاهر أنه لا يرضى به فيتقيد والشافعي رحمه الله يقيده بالحفظ المتعارف وهو الحفظ في الأمصار وصار كالاستحفاظ بأجر

قلنا مؤنة الرد تلزمه في ملكه ضرورة امتثال أمره فلا يبالي به والمعتاد كونهم في المصر لا حفظهم ومن يكون في المفازة يحفظ ماله فيها بخلاف الاستحفاظ بأجر لأنه عقد معاوضة فيقتضي التسليم في مكان العقد وإذا نهاه المودع أن يخرج بالوديعة فخرج بها ضمن لآن التقييد مفيد إذ الحفظ في المصر أبلغ فكان صحيحا

قال وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة فحضر أحدهما وطلب نصيبه منها لم يدفع إليه نصيبه حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يدفع إليه نصيبه وفي الجامع الصغير ثلاثة استودعوا رجلا ألفا فغاب اثنان فليس للحاضر أن يأخذ نصيبه عنده وقالا له ذلك والخلاف في المكيل والموزون وهو المراد بالمذكور في المختصر لهما أنه طالبه بدفع نصيبه فيؤمر بالدفع إليه كما في الدين المشترك وهذا لأنه يطالبه بتسليم ما سلم إليه وهو النصف ولهذا كان له أن يأخذه فكذا يؤمر هو بالدفع إليه ولأبي حنيفة رحمه الله أنه طالبه بدفع نصيب الغائب لأنه يطالبه بالمفرز وحقه في المشاع والمفرز المعين يشتمل على الحقين ولا يتميز حقه إلا بالقسمة وليس للمودع ولاية القسمة ولهذا لا يقع دفعه قسمة بالإجماع بخلاف الدين المشترك لأنه يطالبه بتسليم حقه لأن الديون تقضى بأمثالها قوله له أن يأخذه

قلنا ليس من ضرورته أن يجبر المودع على الدفع كما إذا كان له ألف درهم ودينعة عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه أن يأخذه إذا ظفر به وليس للمودع أن يدفعه إليه

قال وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى الآخر ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه وإن كان مما لا يقسم جاز أن يحفظه أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت