قبل القبض وموت العبد المستأجر ومن أصحابنا من قال إن العقد لا ينفسخ لأن المنافع قد فاتت على وجه يتصور عودها فأشبه الإباق في البيع قبل القبض وعن محمد رحمه الله أن الآحر لو بناها ليس للمستأجر أن يمتنع ولا للآحر وهذا تنصيص منه على أنه لم ينفسخ لكنه يفسخ ولو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر بحصته لأنه جزء من المعقود عليه
قال وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه انفسخت لأنه لو بقي العقد تصير المنفعة المملوكة به أو الأجرة المملوكة لغير العاقد مستحقة بالعقد لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث وذلك لا يجوز وإن عقدها لغيره لم تنفسخ مثل الوكيل والوصي والمتولي في الوقف لانعدام ما أشرنا إليه من المعنى
قال ويصح شرط الخيار في الإجارة وقال الشافعي رحمه الله لا يصح لأن المستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه بكماله لو كان الخيار له لفوات بعضه ولو كان للمؤاجر فلا يمكنه التسليم أيضا على الكمال وكل ذلك يمنع الخيار ولنا أنه عقد معاملة لا يستحق القبض فيه في المجلس فجاز اشتراط الخيار فيه كالبيع والجامع بينهما دفع الحاجة وفوات بعض المعقود عليه في الإجارة لا يمنع الرد بخيار العيب فكذا بخيار الشرط بخلاف البيع وهذا لأن رد الكل ممكن في البيع دون الإجارة فيشترط فيه دونها ولهذا يجبر المستأجر على القبض إذا سلم المؤجر بعد مضي بعض المدة
قال وتفسخ الإجارة بالأعذار عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا تفسخ إلا بالعيب لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان حتى يجوز العقد عليها فأشبه البيع ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها فصار العذر في الإجارة كالعيب قبل القبض في البيع فتفسخ به إذ المعنى يجمعهما وهو عجز العاقد عن المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به وهذا هو معنى العذر عندنا وهو كمن استأجر حدادا ليقلع ضرسه لوجع به فسكن الوجع أو استأجر طباخا ليطبخ له طعام الوليمة فاختلعت منه تفسخ الإجارة لأن في المضي عليه إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد وكذا من استأجر دكانا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله وكذا من أجر دكانا أو دارا ثم أفلس ولزمته ديون لا يقدر على قضائها إلا بثمن ما أجر فسخ القاضي العقد وباعها في الديون لأن في الجري على موجب العقد إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد وهو الحبس لأنه قد لا يصدق على عدم مال آخر ثم قوله فسخ