القاضي العقد إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض وهكذا ذكر في الزيادات في عذر الدين وقال في الجامع الصغير وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجازة فيه تنتقض وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي ووجهه أن هذا بمنزلة العيب قبل القبض في المبيع على مامر فينفرد العاقد بالفسخ ووجه الأول أنه فصل مجتهد فيه فلا بد من إلزام القاضي ومنهم من وفق فقال إن كان العذر ظاهرا لا يحتاج إلى القضاء لظهور العذر وإن كان غير ظاهر كالدين يحتاج إلى القضاء لظهور العذر
ومن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذر لأنه لو مضى على موجب العقد يلزمه ضرر زائد لآنه ربما ذهب للحج فذهب وقته أو لطلب غريمه فحضر أو للتجارة فافتقر وإن بدا للمكاري فليس ذلك بعذر لأنه يمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد تلميذه أو أجيره ولو مرض المؤاجر فقعد فكذا الجواب على رواية الأصل وذكر الكرخي رحمه الله أنه عذر لأنه لا يعرى عن ضرر فيدفع عنه عند الضرورة دون الاختيار ومن آجر عبده ثم باعه فليس بعذر لأنه لا يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد وإنما يفوته الاسترباح وأنه أمر زائد
قال وإذا استأجر الخياط غلاما فأفلس وترك العمل فهو عذر لأنه يلزمه الضرر بالمضي على موجب العقد لفوات مقصوده وهو رأس ماله وتأويل المسألة خياط يعمل لنفسه أما الذي يخيط بأجر فرأس ماله الخيط والمخيط والمقراض فلا يتحقق الإفلاس فيه وإن أراد ترك الخياطة وأن يعمل في الصرف فهو ليس بعذر لأنه يمكنه أن يقعد الغلام للخياطة في ناحية وهو يعمل في الصرف في ناحية وهذا بخلاف ما إذا استأجر دكانا للخياطة فأراد أن يتركها ويشتغل بعمل آخر حيث جعله عذرا ذكره في الأصل لأن الواحد لا يمكنه الجمع بين العملين أما ههنا العامل شخصان فأمكنهما
ومن استأجر غلاما ليخدمه في المصر ثم سافر فهو عذر لأنه لا يعرى عن إلزام ضرر زائد لأن خدمة السفر أشق وفي المنع من السفر ضرر وكل ذلك لم يستحق بالعقد فيكون عذرا وكذا إذا أطلق لما مر أنه يتقيد بالحضر بخلاف ما إذا آجر عقارا ثم سافر لأنه لا ضرر إذ المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة من المعقود عليه بعد غيبته حتى لو أراد المستأجر السفر فهو عذر لما فيه عن المنع من السفر أو إلزام الأجر بدون السكنى وذلك ضرر