فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 978

قال إن أديتها فأنت حر لأنه حينئذ يكون العتق بالشرط لا تعقد الكتابة وصار كما إذا كاتب على ميتة أو دم ولا فصل في ظاهر الرواية ووجه الفرق بينهما وبين الميتة أن الخمر والخنزير مال في الجملة فأمكن اعتبار معنى العقد فيهما وموجبه العتق عند أداء العوض المشروط وأما الميتة فليست بمال أصلا فلا يمكن اعتبار معنى العقد فيه فاعتبر فيه معنى الشرط وذلك بالتنصيص عليه وإذا عتق بأداء عين الخمر لزمه أن يسعى في قيمته لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد وقد تعذر بالعتق فيجب رد قيمته كما في البيع الفاسد إذاتلف المبيع

قال ولا ينقص عن المسمى ويزاد عليه لأنه عقد فاسد فتجب القيمة عند هلاك المبدل بالغة ما بلغت كما في البيع الفاسد وهذا لأن المولى ما رضي بالنقصان والعبد رضي بالزيادة كيلا يبطل حقه في العتق أصلا فتجب القيمة بالغة ما بلغت وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة لأنه هو البدل وأمكن اعتبار معنى العقد فيه وأثر الجهالة في الفساد بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد لاختلاف أجناس الثوب فلا يثبت العتق بدون أرادته

قال وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجز لأنه لا يقدر على تسليمه ومراده شيء يتعين بالتعيين حتى لو قال كاتبتك على هذه الألف الدراهم وهي لغيره جاز لأنها لا تتعين في المعاوضات فيتعلق بدراهم دين في الذمة فيجوز وعن أبي حنيفة رحمه الله في رواية الحسن رضي الله عنه أنه يجوز حتى إذا ملكه وسلمه يعتق وإن عجز يرد في الرق لأن المسمى مال والقدرة على التسليم موهومة فأشبه الصدق

قلنا إن العين في المعاوضات معقود عليه والقدرة على المعقود عليه شرط للصحة إذا كان العقد يحتمل الفسح كما في البيع بخلاف الصداق في النكاح لأن القدرة على ما هو المقصود بالنكاح ليس بشرط فعلى ما هو تابع فيه أولى فلو أجاز صاحب العين ذلك فعن محمد رحمه الله أنه يجوز لأنه يجوز البيع عند الإجازة فالكتابة أولى وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز اعتبارا بحال عدم الإجازة على ما قال في الكتاب والجامع بينهما أنه لا يفيد ملك المكاسب وهو المقصود لأنها تثبت للحاجة إلى الأداء منها ولا حاجة فيما إذا كان البدل عينا معينا والمسألة فيه على ما بيناه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز أجاز ذلك أو لم يجز غير أنه عند الإجارة يجب تسليم عينه وعند عدمها يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت