قال إن أديتها فأنت حر لأنه حينئذ يكون العتق بالشرط لا تعقد الكتابة وصار كما إذا كاتب على ميتة أو دم ولا فصل في ظاهر الرواية ووجه الفرق بينهما وبين الميتة أن الخمر والخنزير مال في الجملة فأمكن اعتبار معنى العقد فيهما وموجبه العتق عند أداء العوض المشروط وأما الميتة فليست بمال أصلا فلا يمكن اعتبار معنى العقد فيه فاعتبر فيه معنى الشرط وذلك بالتنصيص عليه وإذا عتق بأداء عين الخمر لزمه أن يسعى في قيمته لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد وقد تعذر بالعتق فيجب رد قيمته كما في البيع الفاسد إذاتلف المبيع
قال ولا ينقص عن المسمى ويزاد عليه لأنه عقد فاسد فتجب القيمة عند هلاك المبدل بالغة ما بلغت كما في البيع الفاسد وهذا لأن المولى ما رضي بالنقصان والعبد رضي بالزيادة كيلا يبطل حقه في العتق أصلا فتجب القيمة بالغة ما بلغت وفيما إذا كاتبه على قيمته يعتق بأداء القيمة لأنه هو البدل وأمكن اعتبار معنى العقد فيه وأثر الجهالة في الفساد بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب لأنه لا يوقف فيه على مراد العاقد لاختلاف أجناس الثوب فلا يثبت العتق بدون أرادته
قال وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجز لأنه لا يقدر على تسليمه ومراده شيء يتعين بالتعيين حتى لو قال كاتبتك على هذه الألف الدراهم وهي لغيره جاز لأنها لا تتعين في المعاوضات فيتعلق بدراهم دين في الذمة فيجوز وعن أبي حنيفة رحمه الله في رواية الحسن رضي الله عنه أنه يجوز حتى إذا ملكه وسلمه يعتق وإن عجز يرد في الرق لأن المسمى مال والقدرة على التسليم موهومة فأشبه الصدق
قلنا إن العين في المعاوضات معقود عليه والقدرة على المعقود عليه شرط للصحة إذا كان العقد يحتمل الفسح كما في البيع بخلاف الصداق في النكاح لأن القدرة على ما هو المقصود بالنكاح ليس بشرط فعلى ما هو تابع فيه أولى فلو أجاز صاحب العين ذلك فعن محمد رحمه الله أنه يجوز لأنه يجوز البيع عند الإجازة فالكتابة أولى وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز اعتبارا بحال عدم الإجازة على ما قال في الكتاب والجامع بينهما أنه لا يفيد ملك المكاسب وهو المقصود لأنها تثبت للحاجة إلى الأداء منها ولا حاجة فيما إذا كان البدل عينا معينا والمسألة فيه على ما بيناه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز أجاز ذلك أو لم يجز غير أنه عند الإجارة يجب تسليم عينه وعند عدمها يجب