فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 978

من ضرورات التجارة والاكتساب ولا يملكه بنوعيه نفسا ومالا لأن كل ذلك تبرع ولا يقرض لأنه تبرع ليس من توابع الاكتساب فإن وهب على عوض لم يصح لأنه تبرع ابتداء فإن زوج أمته جاز لأنه اكتساب للمال فإنه يتملك به المهر فدخل تحت العقد

قال وكذلك إن كاتب عبده والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله لأن مآله العتق والمكاتب ليس من أهله كالإعتاق على مال وجه الاستحسان أنه عقد اكتساب للمال فيملكه كتزويج الأمة وكالبيع وقد يكون هو أنفع له من البيع لأنه لا يزيل الملك إلا بعد وصول البدل إليه والبيع يزيله قبله ولهذا يملكه الأب والوصي ثم هو يوجب للمملوك مثل ما هو ثابت له بخلاف الإعتاق على مال لأنه يوجب فوق ما هو ثابت له

قال وإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاؤه للمولى لأن له فيه نوع ملك وتصح إضافة الإعتاق إليه في الجملة فإذا تعذر إضافته إلى مباشر العقد لعدم الأهلية أضيف إليه كما في العبد إذا اشترى شيئا يثبت الملك للمولى

قال فلو أدى الأول بعد ذلك وعتق لا ينتقل الولاء إليه لأن المولى جعل معتقا والولاء لا ينتقل عن المعتق وإن أدى الثاني بعد عتق الأول فولاؤه له لأن العاقد من أهل ثبوت الولاء وهو الأصل فيثبت له

قال وإن أعتق عبده على مال أو باعه من نفسه أو زوج عبده لم يجز لأن هذه الأشياء ليست من الكسب ولا من توابعه أما الأول فلأنه إسقاط الملك عن رقبته وإثبات الدين في ذمة المفلس فأشبه الزوال بغير عوض وكذا الثاني لأنه إعتاق على مال في الحقيقة وأما الثالث فلأنه تنقيص للعبد وتعييب له وشغل رقبته بالمهر والنفقة بخلاف تزويج الأمة لأنه اكتساب لاستفادته المهر على ما مر

قال وكذلك الأب والوصي في رقيق الصغير بمنزلة المكاتب لأنهما يملكان الاكتساب كالمكاتب ولأن في تزويج الأمة والكتابة نظرا له ولا نظر فيما سواهما والولاية نظرية

قال فأما المأذون له فلا يجوز له شيء من ذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله له أن يزوج أمته وعلى هذا الخلاف المضارب والمفاوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت