فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 978

قال وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه وسعه أن يفعل ذلك لأن مال الغير يستباح للضرورة كما في حالة المخمصة وقد تحققت ولصاحب المال أن يضمن المكره لأن المكره آلة للمكره فيما يصلح آلة له والإتلاف من هذا القبيل وإن أكرهه بقتله على قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه ويصبر حتى يقتل فإن قتله كان آثما لأن قتل المسلم مما لا يستباح لضرورة ما فكذا بهذه الضرورة

قال والقصاص على المكره إن كان القتل عمدا قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال زفر رحمه الله يجب على المكره وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجب عليهما وقال الشافعي رحمه الله يجب عليهما لزفر رحمه الله أن الفعل عن المكره حقيقة وحسا وقرر الشرع حكمه عليه وهو الإثم بخلاف الإكراه على إتلاف مال الغير لأنه سقط حكمه وهو الإثم فأضيف إلى غيره وبهذا يتمسك الشافعي في جانب المكره ويوجبه على المكره أيضا لوجود التسبيب إلى القتل منه وللتسبيب في هذا حكم المباشرة عنده كما في شهود القصاص ولأبي يوسف أن القتل بقي مقصورا على المكره من وجه نظرا إلى التأثيم وأضيف إلى المكره من وجه نظرا إلى الحمل فدخلت الشبهة في كل جانب ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياته فيصير آلة للمكره فيما يصلح آلة له وهو القتل بأن يلقيه عليه ولا يصلح آلة له في الجناية على دينه فيبقى الفعل مقصورا عليه في حق الإثم كما نقول في الإكراه على الإعتاق وفي إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير ينتقل الفعل إلى المكره في الإتلاف دون الزكاة حتى يحرم كذا هذا

قال وإن أكرهه على طلاق امرأته أو عتق عبده ففعل وقع ما أكره عليه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله وقد مر في الطلاق

قال ويرجع على الذي أكرهه بقيمة العبد لأن صلح آلة له فيه من حيث الإتلاف فيضاف إليه فله أن يضمنه موسرا كان أو معسرا ولا سعاية على العبد لأن السعاية إنما تجب للتخريج إلى الحرية أو لتعلق حق الغير ولم يوجد واحد منهما ولا يرجع المكره على العبد بالضمان لأنه مؤاخذ بإتلافه

قال ويرجع بنصف مهر المرأة إن كان قبل الدخول وإن لم يكن في العقد مسمى يرجع على المكره بما لزمه من المتعة لأن ما عليه كان على شرف السقوط بأن جاءت الفرقة من قبلها وإنما يتأكد بالطلاق فكان إتلافا للمال من هذا الوجه فيضاف إلى المكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت