من حيث أنه إتلاف بخلاف ما إذا دخل بها لأن المهر قد تقرر بالدخول لا بالطلاق ولو أكره على التوكيل بالطلاق والعتاق ففعل الوكيل جاز استحسانا لأن الإكراه مؤثر في فساد العقد والوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة ويرجع على المكره استحسانا لأن مقصود المكره زوال ملكه إذا باشرالوكيل والنذر لا يعمل فيه الإكراه لأنه لا يحتمل الفسخ ولا رجوع على المكره بما لزمه لأنه لا مطالب له في الدنيا فلا يطالب به فيها وكذا اليمين والظهار لا يعمل فيهما الإكراه لعدم احتمالهما الفسخ وكذا الرجعة والإيلاء والفيء فيه باللسان لأنها تصح مع الهزل والخلع من جانبه طلاق أو يمين لا يعمل فيه الإكراه فلو كان هو مكرها على الخلع دونها لزمها البدل لرضاه بالالتزام
قال وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة رحمه الله إلا أن يكرهه السلطان وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يلزمه الحد وقد ذكرناه في الحدود
قال وإذا أكرهه على الردة لم تبن امرأته منه لأن الردة تتعلق بالاعتقاد ألا ترى أنه لو كان قلبه مطمئنا بالإيمان لا يكفر وفي اعتقاده الكفر شك فلا تثبت البينونة بالشك فإن قالت المرأة قد بنت منك وقال هو قد أظهرت ذلك وقلبي مطمئن بالإيمان فالقول قوله استحسانا لأن اللفظ غير موضوع للفرقة وهي بتبدل الاعتقاد ومع الإكراه لا يدل على التبدل فكان القول قوله بخلاف الإكراه على الإسلام حيث يصير به مسلما لأنه لما احتمل واحتمل رجحنا الإسلام في الحالين لأنه يعلو ولا يعلى وهذا بيان الحكم أما فيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يعتقده فليس بمسلم ولو أكره على الإسلام حتى حكم بإسلامه ثم رجع لم يقتل لتمكن الشبهة وهي دارئة للقتل ولو قال الذي أكره على إجراء كلمة الكفر أخبرت عن أمر ماض ولم أكن فعلت بانت منه حكما لا ديانة لأنه أقر أنه طائع بإتيان مالم يكره عليه وحكم هذا الطائع ما ذكرناه ولو قال أردت ما طلب مني وقد خطر ببالي الخبر عما مضى بانت ديانة وقضاء لأنه أقر أنه مبتدىء بالكفر هازل به حيث علم لنفسه مخلصا غيره وعلى هذا إذا أكره على الصلاة للصليب وسب محمد النبي عليه الصلاة والسلام ففعل وقال نويت به الصلاة لله تعالى ومحمدا آخر غير النبي عليه الصلاة والسلام بانت منه قضاء لا ديانة ولو صلى للصليب وسب محمدا النبي عليه الصلاة والسلام وقد خطر بباله الصلاة لله تعالى وسب غير النبي عليه الصلاة والسلام بانت منه ديانة وقضاء لما مر وقد قررناه زيادة على هذا في كفاية المنتهى والله أعلم