فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 978

القاضي الحاجر أو إلى غيره فقضى ببطلان تصرفه ثم رفع إلى قاض آخر نفذ إبطاله لاتصال الإمضاء به فلا يقبل النقض بعد ذلك ثم عند أبي حنيفة رحمه الله إذا بلغ الغلام غيررشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرفه فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة يسلم إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد وقالا لا يدفع إليه ماله أبدا حتى يؤنس منه رشده ولا يجوز تصرفه فيه لأن علة المنع السفه فيبقى ما بقي العلة وصار كالصبا ولأبي حنيفة رحمه الله أن منع المال عنه بطريق التأديب ولا يتأدب بعد هذا ظاهرا وغالبا ألا يرى أنه قد يصير جدا في هذا السن فلا فائدة للمنع فلزم الدفع ولأن المنع باعتبار أثر الصبا وهو في أوائل البلوغ وينقطع بتطاول الزمان فلا يبقى المنع ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لا يمنع المال عنه لأنه ليس بأثر ثم لا يتأتى التفريع عل قوله وإنما التفريع على قول من يرى الحجر فعندهما صح الحجر لا ينفذ بيعه إذا باع توفيرا لفائدة الحجر عليه وإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم لأن ركن التصرف قد وجد والتوقف للنظر له وقد نصب الحاكم ناظرا له فيتحرى المصلحة فيه كما في الصبي الذي يعقل البيع والشراء ويقصده ولو باع قبل حجر القاضي جاز عند أبي يوسف رحمه الله لأنه لا بد من حجر القاضي عنده لأن الحجر دائر بين الضرر والنظر والحجر لنظره فلا بد من فعل القاضي وعند محمد رحمه الله لا يجوز لأنه يبلغ محجورا عنده إذ العلة هي السفة بمنزلة الصبا وعلى هذا الخلاف إذا بلغ رشيدا ثم صار سفيها وإن أعتق عبدا نفذ عتقه عندهما وعند الشافعي رحمه الله لا ينفذ والأصل عندهما أن كل تصرف يؤثر فيه الحجر ومالا فلا لأن السفيه في معنى الهازل من حيث أن الهازل يخرج كلامه لا على نهج كلام العقلاء لا تباع الهوى ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله فكذلك السفيه والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل فيصح منه

والأصل عنده أن الحجر بسبب السفه بمنزلة الحجر بسبب الرق حتى لا ينفذ بعده شيء من تصرفاته إلا الطلاق كالمرقوق والإعتاق لا يصح من الرقيق فكذلك من السفيه وإذا صح عندهما كان على العبد أن يسعى في قيمته لأن الحجر لمعنى النظر وذلك في رد العتق إلا أنه متعذر فيجب رده برد القيمة كما في الحجر عل المريض وعن محمد رحمه الله أنه لا تجب السعاية لأنها لو وجبت إنما تجب حقا لمعتقه والسعاية ما عهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت