في بيته بمحضر من أكثر أهل سوقة ينحجر والمعبر شيوع الحجر واشتهاره فيقام ذلك مقام الظهور عند الكل كما في تبليغ الرسالة من الرسل عليهم السلام ويبقى العبد مأذونا إلى أن يعلم بالحجر كالوكيل إلى أن يعلم بالعزل وهذا لأنه يتضرر به حيث يلزمه قضاء الدين من خالص ماله بعد العتق وما رضي به وإنما يشترط الشيوع في الحجر إذا كان الإذن شائعا أما إذا لم يعلم به إلا العبد ثم حجر عليه بعلم منه ينحجر لأنه لا ضرر فيه
قال ولومات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا صار المأذون محجورا عليه لأن الإذن غير لازم وما لا يكون لازما من التصرف يعطى لدوامه حكم الابتداء هذا هو الأصل فلا بد من قيام أهلة الإذن في حالة البقاء وهي تنعدم بالموت والجنون وكذا باللحوق لأنه موت حكما حتى يقسم ماله بين ورثته
قال وإذا أبق العبد صار محجورا عليه وقال الشافعي رحمه الله يبقى مأذونا لأن الإباق لا ينافي ابتداء الإذن فكذا لا ينافي البقاء وصار كالغصب ولنا أن الإباق حجر دلالة لأنه إنما يرضى بكونه مأذونا على وجه يتمكن من تقضيه دينه بكسبه بخلاف ابتداء الإذن لأن الدلالة لا معتبر بها عند وجود التصريح بخلافها وبخلاف الغصب لأن الانتزاع من يد الغاصب متيسر
قال وإذا ولدت المأذون لها من مولاها فذلك حجر عليها خلافا لزفر رحمه الله هو يعتبر حالة البقاء بالابتداء ولناأن الظاهر أنه يحصنها بعد الولادة فيكون دلالة الحجر عادة بخلاف الابتداء لأن الصريح قاض على الدلالة ويضمن المولى قيمتها إن ركبتها ديون لإتلافه محلا تعلق به حق الغرماء إذ به يمتنع البيع وبه يقضى حقهم
قال وإذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها فدبرها المولى فهي مأذون لها على حالها لانعدام دلالة الحجر إذ العادة ما جرت بتحصين المدبرة ولا منافاة بين حكميها أيضا والمولى ضامن لقيمتها لما قررناه في أم الولد
قال وإذا حجر على المأذون له فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة رحمه الله ومعناه أن يقر بما في يده أنه أمانة لغيره أو غصب منه أو يقر بدين عليه فيقضى مما في يده وقال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز إقراره لهما أن المصحح لإقراره إن كان هو الإذن فقد زال الحجر وإن كان اليد فالحجر أبطلها لأن يد المحجور غير معتبرة وصار كما إذا أخذ المولى كسبه من يده قبل إقراره أو ثبت حجره بالبيع من غيره ولهذا لا يصح إقراره في حق الرقبة بعد الحجر وله أن المصحح هو اليد ولهذا لا يصح إقرار المأذون فيما أخذه المولى من يده واليد باقية حقيقة