فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 978

في بيته بمحضر من أكثر أهل سوقة ينحجر والمعبر شيوع الحجر واشتهاره فيقام ذلك مقام الظهور عند الكل كما في تبليغ الرسالة من الرسل عليهم السلام ويبقى العبد مأذونا إلى أن يعلم بالحجر كالوكيل إلى أن يعلم بالعزل وهذا لأنه يتضرر به حيث يلزمه قضاء الدين من خالص ماله بعد العتق وما رضي به وإنما يشترط الشيوع في الحجر إذا كان الإذن شائعا أما إذا لم يعلم به إلا العبد ثم حجر عليه بعلم منه ينحجر لأنه لا ضرر فيه

قال ولومات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا صار المأذون محجورا عليه لأن الإذن غير لازم وما لا يكون لازما من التصرف يعطى لدوامه حكم الابتداء هذا هو الأصل فلا بد من قيام أهلة الإذن في حالة البقاء وهي تنعدم بالموت والجنون وكذا باللحوق لأنه موت حكما حتى يقسم ماله بين ورثته

قال وإذا أبق العبد صار محجورا عليه وقال الشافعي رحمه الله يبقى مأذونا لأن الإباق لا ينافي ابتداء الإذن فكذا لا ينافي البقاء وصار كالغصب ولنا أن الإباق حجر دلالة لأنه إنما يرضى بكونه مأذونا على وجه يتمكن من تقضيه دينه بكسبه بخلاف ابتداء الإذن لأن الدلالة لا معتبر بها عند وجود التصريح بخلافها وبخلاف الغصب لأن الانتزاع من يد الغاصب متيسر

قال وإذا ولدت المأذون لها من مولاها فذلك حجر عليها خلافا لزفر رحمه الله هو يعتبر حالة البقاء بالابتداء ولناأن الظاهر أنه يحصنها بعد الولادة فيكون دلالة الحجر عادة بخلاف الابتداء لأن الصريح قاض على الدلالة ويضمن المولى قيمتها إن ركبتها ديون لإتلافه محلا تعلق به حق الغرماء إذ به يمتنع البيع وبه يقضى حقهم

قال وإذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها فدبرها المولى فهي مأذون لها على حالها لانعدام دلالة الحجر إذ العادة ما جرت بتحصين المدبرة ولا منافاة بين حكميها أيضا والمولى ضامن لقيمتها لما قررناه في أم الولد

قال وإذا حجر على المأذون له فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة رحمه الله ومعناه أن يقر بما في يده أنه أمانة لغيره أو غصب منه أو يقر بدين عليه فيقضى مما في يده وقال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز إقراره لهما أن المصحح لإقراره إن كان هو الإذن فقد زال الحجر وإن كان اليد فالحجر أبطلها لأن يد المحجور غير معتبرة وصار كما إذا أخذ المولى كسبه من يده قبل إقراره أو ثبت حجره بالبيع من غيره ولهذا لا يصح إقراره في حق الرقبة بعد الحجر وله أن المصحح هو اليد ولهذا لا يصح إقرار المأذون فيما أخذه المولى من يده واليد باقية حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت