فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 978

قال وإذا باع بثمن مؤجل فللشفيع الخيار إن شاء أخذها بثمن حال وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل وقال زفر رحمه الله له ذلك وهو قول الشافعي في القديم لأن كونه مؤجلا وصف في الثمن كالزيادة والأخذ بالشفعة به فيأخذ بأصله ووصفه كما في الزيوف ولنا أن الأجل إنما يثبت بالشرط ولا شرط فيما بين الشفيع والبائع أو المبتاع وليس الرضا به في حق المشتري رضا به في حق الشفيع لتفاوت الناس في الملاءة وليس الأجل وصف الثمن لأنه حق المشتري ولو كان وصفا له لتبعه فيكون حقا للبائع كالثمن وصار كما إذا اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم ولاه غيره لا يثبت الأجل إلا بالذكر كذا هذا ثم إن أخذها بثمن حال من البائع سقط الثمن عن المشتري لما بينا من قبل وإن أخذها من المشتري رجع البائع على المشتري بثمن مؤجل كما كان لأن الشرط الذي جرى بينهما لم يبطل بأخذ الشفيع فبقي موجبه فصار كما إذا باعه بثمن حال وقد اشتراه مؤجلا وإن اختار الانتظار له ذلك لأن له أن لا يلتزم زيادة الضرر من حيث النقدية وقوله في الكتاب وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل مراده الصبر عن الأخذ أما الطلب عليه في الحال حتى لو سكت عنه بطلت شفعته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لقول أبي يوسف الآخر لأن حق الشفعة إنما يثبت بالبيع والأخذ يتراخى عن الطلب وهو متمكن من الأخذ في الحال بأن يؤدى الثمن حالا فيشترط الطلب عن العلم بالبيع

قال وإذا اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي أخذها بمثل الخمر وقيمة الخنزير لأن هذا البيع مقضي بالصحة فيما بينهم وحق الشفعة يعم المسلم والذمي والخمر لهم كالخل لنا والخنزير كالشاة فيأخذ في الأول بالمثل والثاني بالقيمة

قال وإن كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير أما الخنزير فظاهر وكذا الخمر لامتناع التسليم والتسلم في حق المسلم فالتحق بغير المثلى وإن كان شفيعها مسلما وذميا أخذ المسلم نصفها بنصف قيمة الخمر والذمي نصفها بنصف مثل الخمر اعتبارا للبعض بالكل فلو أسلم الذمي أخذها بنصف قيمة الخمر لعجزه عن تمليك الخمر وبالإسلام يتأكد حقه لا أن يبطل فصار كما إذا اشتراها بكر من رطب فحضر الشفيع بعد انقطاعه يأخذها بقيمة الرطب كذا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت