فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 978

قال وإذا بنى المشتري فيها أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو بالخيار إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس وإن شاء كلف المشتري قلعه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يكلف القلع ويخير بين أن يأخذ بالثمن وقيمة البناء والغرس وبين أن يترك وبه قال الشافعي رحمه الله إلا أن عنده له أن يقلع ويعطى قيمة البناء لأبي يوسف رحمه الله أنه محق في البناء لأنه بناه على أن الدار ملكه والتكليف بالقلع من أحكاك العدوان وصار كالموهوب له والمشتري شراء فاسدا وكما إذا زرع المشتري فإنه لا يكلف القلع وهذا لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين بتحمل الأدنى فيصار إليه

ووجه طاهر الرواية أنه بنى في محل تعلق به حق متأكد للغير من غير تسليط من جهة من له الحق فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون وهذا لأن حقه أقوى من حق المشتري لأنه يتقدم عليه ولهذا ينقض بيعه وهبته وغيره من تصرفاته بخلاف الهبة والشراء الفاسد عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه حصل بتسليط من جهة من له الحق ولأن حق الاسترداد فيهما ضعيف ولهذا لا يبقى بعد البناء وهذا الحق يبقى فلا معنى لإيجاب القيمة كما في الاستحقاق والزرع يقلع قياسا وإنما لا يقلع استحسانا لأن له نهاية معلومة ويبقى بالأجر وليس فيه كثير ضرر وإن أخذه بالقيمة يعتبر قيمته مقلوعا كما بيناه في الغصب

ولو أخذها الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت رجع بالثمن لأنه تبين أنه أخذه بغير حق ولا يرجع بقيمة البناء والغرس لا على البائع إن أخذها منه ولا على المشتري إن أخذها منه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يرجع لأنه متملك عليه فنزلا منزلة البائع والمشتري والفرق على ما هو المشهور أن المشتري مغرور من جهة البائع ومسلط عليه من جهته ولا غرور ولا تسليط في حق الشفيع لأنه مجبور عليه

قال وإذا انهدمت الدار أو احترق بناؤها أو جف شجر البستان بغير فعل أحد فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر فلا يقابلهما شيء من الثمن مالم يصر مقصودا ولهذا جاز بيعها مرابحة بكل الثمن في هذه الصورة بخلاف ما إذا غرق نصف الأرض حيث يأخذ الباقي بحصته لأن الفائت بعض الأصل قال وإن شاء ترك لأن له أن يمتنع عن تملك الدار بماله

قال وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع إن شئت فخذ العرصة بحصتها وإن شئت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت