فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 978

لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة فأشبه رزق القاضي ولأن منفعة نصب القاسم تعم العامة فتكون كفايته في مالهم غرما بالغنم

قال فإن لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجر معناه بأجر على المتقاسمين لأن النفع لهم على الخصوص ويقدر أجر مثله كيلا يتحكم بالزيادة والأفضل أن يرزقه من بيت المال لأنه أرفق بالناس وأبعد عن التهمة ويجب أن يكون عدلا مأمونا عالما بالقسمة لأنه من جنس عمل القضاء ولأنه لا بد من القدرة وهي بالعلم ومن الاعتماد على قوله وهو بالأمانة ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد معناه لا يجبرهم على أن يستأجروه لأنه لا جبر على العقود ولأنه لو تعين لتحكم بالزيادة على أجرمثله ولو اصطلحوا فاقتسموا جاز إلا إذا كان فيهم صغير فيحتاج إلى أمر القاضي لأنه لا ولاية لهم عليه

قال ولا يترك القسام يشتركون كيلا تصير الأجرة غالية بتواكلهم وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت فيرخص الآجر

قال وأجرة القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على قدر الأنصباء لأنه مؤونة الملك فيتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشتركة ونفقة المملوك المشترك ولأبي حنيفة رحمه الله أن الأجر مقابل بالتمييز وأنه لا يتفاوت وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل وقد ينعكس الأمر فينعذر اعتباره فيتعلق الحكم بأصل التمييز بخلاف حفر البئر لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت والكيل والوزن إن كان للقسمة قيل هو على الخلاف وإن لم يكن للقسمة فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن وهو يتفاوت وهو العذر لو أطلق ولا يفصل وعنه أنه على الطالب دون الممتنع لنفعه ومضرة الممتنع

قال وإذا حضر الشركاء عند القاضي وفي أيديهم دار أو ضيعة وادعوا أنهم ورثوها من فلان لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة رحمه الله حتى يقيموا البينة على موته وعدد ورثته وقال صاحباه يقسمها باعترافهم ويذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم وإن كان المال المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث قسمه في قولهم جميعا ولو ادعوا في العقار أنهم اشتروه قسمه بينهم لهما أن اليد دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم فيقسمه بينهم كما في المنقول الموروث والعقار المشترى وهذا لأنه لا منكر ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد إلا أنه يذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بإقرارهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت