على الضرر إذ هي لا تتحقق إلا بالقطع ولا ثوبين إذا اختلفت قيمتهما لما بينا بخلاف ثلاثة أثواب إذا جعل ثوب بثوبين أو ثوب وربع ثوب بثوب وثلاثة أرباع ثوب لأنه قسمة البعض دون البعض وذلك جائز
وقال أبو حنيفة لا يقسم الرقيق والجواهر لتفاوتهما وقالا يقسم الرقيق لاتحاد الجنس كما في الإبل والغنم ورقيق المغنم وله أن التفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة فصار كالجنس المختلف بخلاف الحيوانات لأن التفاوت فيها يقل عند اتحاد الجنس ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ومن الحيوانات جنس واحد بخلاف المغانم لأن حق الغانمين في المالية حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها وهنا يتعلق بالعين والمالية جميعا فافترقا
وأما الجواهر فقد قيل إذا اختلف الجنس لا يقيم كاللآليء واليواقيت وقيل لا يقسم الكبار منها لكثرة التفاوت ويقسم الصغار لقلة التفاوت وقيل يجري الجواب على إطلاقه لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق ألا ترى أنه لو تزوج على لؤلؤة أو ياقوتة أو خالع عليها لا تصح التسمية ويصح ذلك على عبد فأولى أن لايجير على القسمة
قال ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى إلا أن يتراضى الشركاء وكذا الحائط بين الدارين لأنها تشتمل على الضرر في الطرفين إذ لا يبقى كل نصيب منتفعا به انتفاعا مقصودا فلا يقسم القاضي بخلاف التراضي لما بينا
قال وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسم كل دار على حدتها في قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن كان الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض قسمها وعلى هذا الخلاف الأقرحة المتفرقة المشتركة لهما أنها جنس واحد اسما وصورة ونظرا إلى أصل السكنى أجناس معنى نظرا إلى اختلاف المقاصد ووجوه السكنى فيفوض الترجيح إلى القاضي وله أن الاعتبار للمعنى وهو المقصود ويختلف ذلك باختلاف البلدان والمحال والجيران والقرب إلى المسجد والماء اختلافا فاحشا فلا يمكن التعديل في القسمة ولهذا لا يجوز التوكيل بشراء دار وكذا لو تزوج على دار لا تصح التسمية كما هو الحكم فيهما في الثوب بخلاف الدار الواحدة إذا اختلفت بيوتها لأن في قسمة كل بيت على حدة ضررا فقسمت الدار قسمة واحدة