أن الأداء يختص بأسباب يشق على المسافر استحضارها ويفوت بمضي الوقت فلا تجب عليه بمنزلة الجمعة والمراد بالإرادة فيما روي والله أعلم ما هو ضد السهو لا التخيير والعتيرة منسوخة وهي شاة تقام في رجب على ما قيل وإنما اختص الوجوب بالحرية لأنها وظيفة مالية لا تتأدى إلا بالملك والمالك هو الحر وبالإسلام لكونها قربة وبالإقامة لما بينا واليسار لما روينا من اشتراط السعة ومقداره مايجب به صدقة الفطر وقد مر في الصوم وبالوقت وهو يوم الأضحى لأنها مختصة به وسنبين مقداره إن شاء الله تعالى وتجب عن نفسه لأنه أصل في الوجوب عليه على ما بيناه وعن ولده الصغير لأنه في معنى نفسه فيلحق به كما في صدقة الفطر وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله وروى عنه أنه لا تجب عن ولده وهو ظاهر الرواية بخلاف صدقة الفطر لأن السبب هناك رأس يمونه ويلي عليه وهما موجودان في الصغير وهذه قربة محضة والأصل في القرب أن لا تجب على الغير بسبب الغير ولهذا لا تجب عن عبده وإن كان يجب عنه صدقة فطره وإن كان للصغير مال يضحى عنه أبوه أو وصيه من ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله
وقال محمد وزفر والشافعي رحمهم الله يضحى من مال نفسه لا من مال الصغير فالخلاف في هذا كالخلاف في صدقة الفطر وقيل لا تجوز التضحية من مال الصغير في قولهم جميعا لأن هذه القربة تتادى بالإراقة والصدقة بعدها تطوع ولا يجوز ذلك من مال الصغير ولا يمكنه أن يأكل كله والأصح أن يضحي من ماله ويأكل منه ما أمكنه ويبتاع مما بقي ما ينتفع بعينه
قال ويذبح عن كل واحد منهم شاة أو يذبح بقرة أو بدنه عن سبعة والقياس أن لا تجوز إلا عن واحد لأن الإراقة واحدة وهي القربة إلا أنا تركناه بالأثر وهو ما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال نحرنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة ولا نص في الشاة فبقي على أصل القياس وتجوز عن خمسة أو ستة أو ثلاثة ذكره محمد رحمه الله في الأصل لأنه لما جاز عن سبعة فعمن دونهم أولى ولا تجوز عن ثمانية أخذا بالقياس فيما لا نص فيه وكذا إذا كان نصيب أحدهم أقل من السبع ولا تجوز عن الكل لانعدام وصف القربة في البعض وسنبينه من بعد إن شاء الله تعالى
وقال مالك رحمه الله تجوز عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة ولا تجوز عن أهل بيتين وإن كانوا أقل منها لقوله عليه الصلاة والسلام على كل أهل بيت في كل عام