فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 978

الفاسق منهم والكافر لا يلتزم الحكم فليس له أن يلزم المسلم بخلاف المعاملات لأن الكافر لا يمكنه المقام في ديارنا إلا بالمعاملة ولا يتهيأ له المعاملة إلا بعد قبول قوله فيها فكان فيه ضرورة ولا يقبل فيها قول المستور في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يقبل قوله فيها جريا على مذهبه أنه يجوز القضاء به وفي ظاهر الرواية هو والفاسق فيه سواء حتى يعتبر فيهما أكبر الرأي

قال ويقبل فيها قول العبد والحر والأمة إذا كانوا عدولا لأن عند العدالة الصدق راجح والقبول لرجحانه فمن المعاملات ما ذكرناه ومنها التوكيل ومن الديانات الإخبار بنجاسة الماء حتى إذا أخبره مسلم مرضي لم يتوضأ به ويتيمم ولو كان المخبر فاسقا أو مستورا تحرى فإن كان أكبر رأيه أنه صادق يتيمم ولا يتوضأ به وإن أراق الماء ثم تيمم كان أحوط ومع العدالة يسقط احتمال الكذب فلا معنى للاحتياط بالإراقة أما التحري فمجرد ظن ولو كان أكبر رأيه أنه كاذب يتوضأبه ولا يتيمم لترجح جانب الكذب بالتحري وهذا جواب الحكم فأما في الاحتياط فيتيمم بعد الوضوء لما قلنا ومنها الحل والحرمة إذا لم يكن فيه زوال الملك وفيها تفاصيل وتفريعات ذكرناها في كفاية المنتهى

قال ومن دعى إلي وليمه أو طعام فوجد ثمة لعبا أو غناء فلا بأس بأن يقعد ويأكل قال أبو حنيفة رحمه الله ابتليت بهذا مرة فصبرت وهذا لأن أجابة الدعوة سنة قال عليه الصلاة والسلام من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم فلايتركها لما اقترنت به من البدعة من غيره كصلاة الجنازة واجبة الإقامة وإن حضرتها نياحة فإن قدر على المنع منعهم وإن لم يقدر يصبر وهذا إذا لم يكن مقتدى به فإن كان مقتدى ولم يقدر على منعهم يخرج ولا يقعد لأن في ذلك شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين والمحكى عن أبي حنيفة رحمه الله في الكتاب كان قبل أن يصير مقتدى به ولو كان ذلك على المائدة لا ينبغي أن يقعد وإن لم يكن مقتدى لقوله تعالى { فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } وهذا كله بعد الحضور ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأنه لم يلزمه حق الدعوة بخلاف ما إذا هجم عليه لأنه قد لزمه ودلت المسألة على أن الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القضيب وكذا قول أبي حنيفة رحمه الله ابتليت لأن الابتلاء بالمحرم يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت