فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 978

قال ومن كان في يده لقيط لا أب له فإنه يجوز قبضه الهبة والصدقة له وأصل هذا أن التصرف على الصغار أنواع ثلاثة نوع هو من باب الولاية لا يملكه إلا من هو ولي كالإنكاح والشراء والبيع لأموال القنية لأن الولي هو الذي قام مقامه بإنابة الشرع ونوع آخر ما كان من ضرورة حال الصغار وهو شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه وإجارة الآظار وذلك جائز ممن يعوله وينفق عليه كالأخ والعم والأم والملتقط إذا كان في حجرهم وإذا ملك هؤلاء هذا النوع فالولي أولى به إلا أنه يشترط في حق الولي أن يكون الصبي في حجره ونوع ثالث ماهو نفع محض كقبول الهبة والصدقة والقبض فهذا يملكه الملتقط والأخ والعم والصبي بنفسه إذا كان يعقل لأن اللائق بالحكمة فتح باب مثله نظرا للصبي فيملك بالعقل والولاية والحجر وصار بمنزلة الإنفاق

قال ولا يجوز للملتقط أن يؤاجره ويجوز للأم أن تؤاجر ابنها إذا كان في حجرها ولا يجوز للعم لأن الأم تملك إتلاف منافعه باستخدامه ولا كذلك الملتقط والعم ولو أجرالصبي نفسه لا يجوز لأنه مشوب بالضرر إلا إذا فرغ من العمل لأن عند ذلك تمحض نفعا فيجب المسمى وهو نظير العبد المحجور يؤاجر نفسه وقد ذكرناه

قال ويكره أن يجعل الرجل في عنق عبده الراية ويروى الدابة وهو طوق الحديد الذي يمنعه من أن يحرك رأسه وهو معتاد بين الظلمة لأنه عقوبة أهل النار فيكره كالإحراق بالنار ولا يكره أن يقيده لأنه سنة المسلمين في السفهاء وأهل الدعارة فلا يكره في العبد تحرزا عن إباقة وصيانة لماله

قال ولا بأس بالحقنة يريد به التداوي لأن التداوي مباح بالإجماع وقد ورد بإباحته الحديث ولا فرق بين الرجال والنساء إلا أنه لا ينبغي أن يستعمل المحرم كالخمر ونحوها لأن الاستششفاء بالمحرم حرام قال ولا بأس برزق القاضي لأنه عليه الصلاة والسلام بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وفرض له وبعث عليا إلى اليمن وفرض له ولأنه محبوس لحق المسلمين فتكون نفقته في مالهم وهو مال بيت المال وهذا لأن الحبس من أسباب النفقة كما في الوصي والمضارب إذا سافر بمال المضاربة وهذا فيما يكون كفاية فإن كان شرطا فهو حرام لأنه استئجار على الطاعة إذ القضاء طاعة بل هو أفضلها ثم القاضي إذا كان فقيرا فالأفضل بل الواجب الأخذ لأنه لا يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به إذ الاشتغال بالكسب يقعده عن إقامته وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع على ماقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت