قال ومن كان في يده لقيط لا أب له فإنه يجوز قبضه الهبة والصدقة له وأصل هذا أن التصرف على الصغار أنواع ثلاثة نوع هو من باب الولاية لا يملكه إلا من هو ولي كالإنكاح والشراء والبيع لأموال القنية لأن الولي هو الذي قام مقامه بإنابة الشرع ونوع آخر ما كان من ضرورة حال الصغار وهو شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه وإجارة الآظار وذلك جائز ممن يعوله وينفق عليه كالأخ والعم والأم والملتقط إذا كان في حجرهم وإذا ملك هؤلاء هذا النوع فالولي أولى به إلا أنه يشترط في حق الولي أن يكون الصبي في حجره ونوع ثالث ماهو نفع محض كقبول الهبة والصدقة والقبض فهذا يملكه الملتقط والأخ والعم والصبي بنفسه إذا كان يعقل لأن اللائق بالحكمة فتح باب مثله نظرا للصبي فيملك بالعقل والولاية والحجر وصار بمنزلة الإنفاق
قال ولا يجوز للملتقط أن يؤاجره ويجوز للأم أن تؤاجر ابنها إذا كان في حجرها ولا يجوز للعم لأن الأم تملك إتلاف منافعه باستخدامه ولا كذلك الملتقط والعم ولو أجرالصبي نفسه لا يجوز لأنه مشوب بالضرر إلا إذا فرغ من العمل لأن عند ذلك تمحض نفعا فيجب المسمى وهو نظير العبد المحجور يؤاجر نفسه وقد ذكرناه
قال ويكره أن يجعل الرجل في عنق عبده الراية ويروى الدابة وهو طوق الحديد الذي يمنعه من أن يحرك رأسه وهو معتاد بين الظلمة لأنه عقوبة أهل النار فيكره كالإحراق بالنار ولا يكره أن يقيده لأنه سنة المسلمين في السفهاء وأهل الدعارة فلا يكره في العبد تحرزا عن إباقة وصيانة لماله
قال ولا بأس بالحقنة يريد به التداوي لأن التداوي مباح بالإجماع وقد ورد بإباحته الحديث ولا فرق بين الرجال والنساء إلا أنه لا ينبغي أن يستعمل المحرم كالخمر ونحوها لأن الاستششفاء بالمحرم حرام قال ولا بأس برزق القاضي لأنه عليه الصلاة والسلام بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وفرض له وبعث عليا إلى اليمن وفرض له ولأنه محبوس لحق المسلمين فتكون نفقته في مالهم وهو مال بيت المال وهذا لأن الحبس من أسباب النفقة كما في الوصي والمضارب إذا سافر بمال المضاربة وهذا فيما يكون كفاية فإن كان شرطا فهو حرام لأنه استئجار على الطاعة إذ القضاء طاعة بل هو أفضلها ثم القاضي إذا كان فقيرا فالأفضل بل الواجب الأخذ لأنه لا يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به إذ الاشتغال بالكسب يقعده عن إقامته وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع على ماقيل