مسافة لأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع يجري فيه الماء ومن حوض يجمع فيه الماء ومن موضع يجري فيه إلى المزرعة فلهذا يقدر بالزيادة والتقدير بخمسمائة بالتوقيف والأصح أن خمسمائة ذراع من كل جانب كما ذكرنا في الطعن والذراع هو المكسرة وقد بيناه من قبل وقيل إن التقدير في العين والبئر بما ذكرناه في أراضيهم لصلابة بها وفي أراضينا رخاوة فيزاد كيلا يتحول الماء إلى الثاني فيتعطل الأول
قال فمن أراد أن يحفر في حريمها منع منه كيلا يؤدي إلى تفويت حقه والإخلال به وهذا لأنه بالحفر ملك الحريم ضرورة تمكنه من الانتفاع به فليس لغيره أن يتصرف في ملكه فإن احتفر آخر بئرا في حد حريم الأولى للأول أن يصلحه ويكبسه تبرعا ولو أراد أخذ الثاني فيه قيل له أن يأخذه بكبسه لأن إزالة جناية حفره به كما في الكناسة يلقيها في دار غيره فإنه يؤخذ برفعها وقيل يضمنه ا لنقصان ثم يكبسه بنفسه كما إذا هدم جدار غيره وهذا هو الصحيح ذكره في أدب القاضي للخصاف وذكر طريق معرفة النقصان وما عطب في الأولى فلا ضمان فيه لأنه غير متعد إن كان بإذن الإمام فظاهر وكذا إن كان بغير إذنه عندهما والعذر لأبي حنيفة رحمه الله أنه يجعل في الحفر تحجيرا وهو بسبيل منه بغير إذن الإمام وإن كان لا يملكه بدونه وما عطب في الثانية ففيه الضمان لأنه متعد فيه حيث حفر في ملك غيره وإن حفر الثاني بئرا وراء حريم الأولى فذهب ماء البئر الأولى فلا شيء عليه لأنه غير متعد في حفرها وللثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون الجانب الأول لسبق ملك الحافر الأول فيه والقناة لها حريم بقدر ما يصلحها وعن محمد رحمه الله أنه بمنزلة البئر في استحقاق الحريم وقيل هو عندهما وعنده لا حريم لها مالم يظهر الماء على الأرض لأنه نهر في التحقيق فيعتبر بالنهر الظاهر
قالوا وعند ظهور الماء على الأرض هو بمنزلة عين فوارة فيقدر حريمه بخمسمائة ذراع والشجرة تغرس في أرض موات لها حريم أيضا حتى لم يكن لغيره أن يغرس شجرا في حريمها لأنه يحتاج إلى حريم له يجد فيه ثمره ويضعه فيه وهو مقدر بخمسة أذرع من كل جانب به ورد الحديث
قال وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل عنه الماء ويجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه