فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 978

مسافة لأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع يجري فيه الماء ومن حوض يجمع فيه الماء ومن موضع يجري فيه إلى المزرعة فلهذا يقدر بالزيادة والتقدير بخمسمائة بالتوقيف والأصح أن خمسمائة ذراع من كل جانب كما ذكرنا في الطعن والذراع هو المكسرة وقد بيناه من قبل وقيل إن التقدير في العين والبئر بما ذكرناه في أراضيهم لصلابة بها وفي أراضينا رخاوة فيزاد كيلا يتحول الماء إلى الثاني فيتعطل الأول

قال فمن أراد أن يحفر في حريمها منع منه كيلا يؤدي إلى تفويت حقه والإخلال به وهذا لأنه بالحفر ملك الحريم ضرورة تمكنه من الانتفاع به فليس لغيره أن يتصرف في ملكه فإن احتفر آخر بئرا في حد حريم الأولى للأول أن يصلحه ويكبسه تبرعا ولو أراد أخذ الثاني فيه قيل له أن يأخذه بكبسه لأن إزالة جناية حفره به كما في الكناسة يلقيها في دار غيره فإنه يؤخذ برفعها وقيل يضمنه ا لنقصان ثم يكبسه بنفسه كما إذا هدم جدار غيره وهذا هو الصحيح ذكره في أدب القاضي للخصاف وذكر طريق معرفة النقصان وما عطب في الأولى فلا ضمان فيه لأنه غير متعد إن كان بإذن الإمام فظاهر وكذا إن كان بغير إذنه عندهما والعذر لأبي حنيفة رحمه الله أنه يجعل في الحفر تحجيرا وهو بسبيل منه بغير إذن الإمام وإن كان لا يملكه بدونه وما عطب في الثانية ففيه الضمان لأنه متعد فيه حيث حفر في ملك غيره وإن حفر الثاني بئرا وراء حريم الأولى فذهب ماء البئر الأولى فلا شيء عليه لأنه غير متعد في حفرها وللثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون الجانب الأول لسبق ملك الحافر الأول فيه والقناة لها حريم بقدر ما يصلحها وعن محمد رحمه الله أنه بمنزلة البئر في استحقاق الحريم وقيل هو عندهما وعنده لا حريم لها مالم يظهر الماء على الأرض لأنه نهر في التحقيق فيعتبر بالنهر الظاهر

قالوا وعند ظهور الماء على الأرض هو بمنزلة عين فوارة فيقدر حريمه بخمسمائة ذراع والشجرة تغرس في أرض موات لها حريم أيضا حتى لم يكن لغيره أن يغرس شجرا في حريمها لأنه يحتاج إلى حريم له يجد فيه ثمره ويضعه فيه وهو مقدر بخمسة أذرع من كل جانب به ورد الحديث

قال وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل عنه الماء ويجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت