فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 978

منه ولا يقع طلاق السكران منه بمنزلة النائم ومن ذهب عقله بالبنج ولبن الرماك وعن محمد رحمه الله أنه حرام ويحد شاربه إذا سكر منه ويقع طلاقه إذا سكر منه كما في سائر الأشربة المحرمة وقال فيه ايضا وكان أبو يوسف رحمه الله يقول ما كان من الأشربة يبقى بعد ما يبلغ عشرة أيام ولا يفسد فإني أكرهه ثم رجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله وقوله الأول مثل قول محمد رحمه الله إن كل مسكر حرام إلا أنه تفرد بهذا الشرط ومعنى قوله يبلغ يغلى ويشتد ومعنى قوله ولا يفسد لا يحمض ووجهه أن بقاءه هذه المدة من غير أن يحمض دلالة قوته وشدته فكان آية حرمته ومثل ذلك مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وأبو حنيفة رحمه الله يعتبر حقيقة الشدة على الحد الذي ذكرناه فيما يحرم أصل شربه وفيما يحرم السكر منه على ما نذركه إن شاء الله تعالى وأبو يوسف رحمه الله رجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله فلم يحرم كل مسكر ورجع عن هذا الشرط أيضا

وقال في المختصر ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخة حلال وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه لايسكره من غير لهو ولا طرب وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد والشافعي رحمهما الله حرام والكلام فيه كالكلام في المثلث العنبي ونذكره إن شاء الله تعالى

قال ولا بأس بالخليطين لما روي عن ابن زياد أنه قال سقاني ابن عمر رضي الله عنه شربة ما كدت أهتدي إلى منزلي فغدوت إليه من الغد فأخبرته بذلك فقال ما ردناك على عجوة وزبيب وهذا نوع من الخليطين وكان مطبوخا لأن المروي عنه حرمة نقيع الزبيب وهو النيء منه وما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الجمع بين التمر والزبيب والزبيب والرطب والرطب والبسر محمول على حالة الشدة وكان ذلك في الابتداء

قال ونبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير حلال وإن لم يطبخ وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إذا كان من غير لهو وطرب لقوله عليه الصلاة والسلام الخمر من هاتين الشجرتين وأشار إلى الكرمة والنخلة خص التحريم بهما والمراد بيان الحكم ثم قيل يشترط الطبخ فيه لإباحته وقيل لا يشترط وهو المذكور في الكتاب ولأن قليله لا يدعو إلى كثيره كيفما كان وهل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه قيل لا يحد وقد ذكرنا الوجه من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت