فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 978

قالوا والأصح أنه يحد فإنه روي عن محمد رحمه الله فيمن سكر من الأشربة أنه يحد من غير تفصيل وهذا لأن الفساق يجتمعون عليه في زماننا اجتماعهم على سائر الأشربة بل فوق ذلك وكذلك المتخذ من الألبان إذا اشتد فهو على هذا وقيل إن المتخذ من لبن الرماك لا يحل عند أبي حنيفة اعتبارا بلحمه إذ هو متولد منه قالوا وإلا صح أنه يحل لأن كراهة لحمه لما في إباحته من قطع مادة الجهاد أو لاحترامه فلا يتعدى إلى لبنه

قال وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد ومالك والشافعي رحمهم الله حرام وهذا الخلاف فيما إذا قصد به التقوى أما إذا قصد به التلهي فلا يحل بالاتفاق وعن محمد مثل قولهما وعنه أنه كره ذلك وعنه أنه توقف فيه لهم في إثبات الحرمة قوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر خمر وقوله عليه الصلاة والسلام ما اسكر كثيرة فقليله حرام ويروى عنه عليه الصلاة والسلام ما أسكر الجرة منه فالجرعة منه حرام ولأن المسكر يفسد العقل فيكون حراما قليله وكثيره كالخمر ولهما قوله عليه الصلاة والسلام حرمت الخمر لعينها ويروى بعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب خص السكر بالتحريم في غير الخمر إذ العطف للمغايرة ولأن المفسد هو القدح المسكر وهو حرام عندنا وإنما يحرم القليل منه لأنه يدعو لرقته ولطافته إلى الكثير فأعطى حكمه والمثلث لغلظه لا يدعو وهو في نفسه غذاء فبقي على الإباحة والحديث الأول غير ثابت على ما بيناه ثم هو محمول على القدح الأخير إذ هو المسكر حقيقة والذي يصب عليه الماء بعد ما ذهب ثلثاه بالطبخ حتى يرق ثم يطبخ طبخة حكمه حمم المثلث لأن صب الماء لا يزيده إلا ضعفا بخلاف ما إذا صب على العصير ثم يطبح حتى يذهب ثلثا الكل لأن الماء يذهب أولا للطافته أو يذهب منهما فلا يكون الذاهب ثلثي ماء العنب ولو طبخ العنب كما هو ثم يعصر يكتفى بأدنى طبخة في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وفي رواية عنه لايحل مالم يذهب ثلثاه بالطبخ وهو الأصح لأن العصير قائم فيه من غير تغير فصار كما بعد العصر ولو جمع في الطبخ بين العنب والتمر أو بين التمر والزبيب لا يحل حتى يذهب ثلثاه لأن التمر إن كان يكتفى فيه بأدنى طبخة فعصير العنب لا بد أن يذهب ثلثاه فيعتبر جانب العنب احتياطا وكذا إذا جمع بين عصير العنب ونقيع التمر لما قلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت