بنابه ومخلبه ولا تنافي وفيه أخذ باليقين وعن أبي يوسف أنه لا يشترط رجوعا إلى التأويل الأول وجوابه ما قلنا
قال فإن أكل منه الكلب أو الفهد لم يؤكل وإن أكل منه البازي أكل والفرق ما بيناه في دلالة التعليم وهو مؤيد بما روينا من حديث عدي رضي الله عنه وهو حجة على مالك وعلى الشافعي في قوله القديم في إباحة ما أكل الكلب منه
قال ولو أنه صاد صيودا ولم يأكل منها ثم أكل من صيد لا يؤكل هذا الصيد لأنه علامة الجهل ولا ما يصيده بعده حتى يصير معلما على اختلاف الروايات كما بيناها في الابتداء وأما الصيود التي أخذها من قبل فما أكل منها لا تظهر الحرمة فيه لانعدام المحلية وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة بأن لم يظفر صاحبه بعد تثبت الحرمة فيه بالاتفاق وما هو محرز في بيته يحرم عنده خلافا لهما هما يقولان إن الأكل ليس يدل على الجهل فيما تقدم لأن الحرفة قد تنسى ولأن فيما أحرزه قد أمضى الحكم فيه بالاجتهاد فلا ينقض باجتهاد مثله لأن المقصود قد حصل بالأول بخلاف غير المحرز لأنه ما حصل المقصود من كل وجه لبقائه صيدا من وجه لعدم الإحراز فحرمناه احتياطا وله أنه آية جهله من الابتداء لأن الحرفة لا ينسى أصلها فإذا أكل تبين أنه كان ترك الأكل للشبع لا للعلم وتبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود لآنه بالأكل فصار كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء
قال ولو أن صقرا فر من صاحبه فمكث حينا ثم صاد لا يؤكل صيده لأنه ترك ما صار به عالما فيحكم بجهله كالكلب إذا أكل من الصيد
قال ولو شرب الكلب من دم الصيد ولم يأكل منه أكل لأنه ممسك للصيد عليه وهذا من غاية علمه حيث شرب مالا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له
قال ولو أخذ الصيد من المعلم ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها يؤكل ما بقي لأنه لم يبق صيدا فصار كما إذا ألقى إليه طعاما غيره وكذا إذا وثب الكلب فأخذه منه وأكل منه لأنه ما أكل من الصيد والشرط ترك الأكل من الصيد فصار كما إذا افترس شاته بخلاف ما إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه المالك لأنه بقيت فيه جهة الصيدية
قال ولو نهس الصيد فقطع سنة بضعة فأكلها ثم أدرك الصيد فقتله ولم يأكل منه لم يؤكل لأنه صيد كلب جاهل حيث أكل من الصيد
قال ولو ألقى ما نهسه واتبع الصيد فقتله ولم يأكل منه وأخذه صاحبه ثم مر بتلك