قال ولو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدرى أرسله إنسان أم لا لا يؤكل لوقوع الشك في الإرسال ولا تثبت الإباحة بدونه
قال وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل لأن الجرح شرط على ظاهر الرواية على ما ذكرناه وهذا يدلك على أنه لا يحل بالكسر وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا كسر عضوا فقتله لا بأس بأكله لأنه جراحة باطنة فهي كالجراحة الظاهرة وجه الأول أن المعتبر جرح ينتهض سببا لإنهارالدم ولا يحصل ذلك بالكسر فأشبه التخنيق
قال وإن شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه يريد به عمدا لم يؤكل لما روينا في حديث عدي رضي الله عنه ولأنه اجتمع المبيح والمحرم فيغلب جهة الحرمة نصا أو احتياطا ولو رده عليه الكلب الثاني ولم يجرحه معه ومات بجرح الأول يكره أكله لوجود المشاركة في الأخذ وفقدها في الجرح وهذا بخلاف ما إذارده المجوسي عليه بنفسه حيث لا يكره لأن فعل المجوسي ليس من جنس فعل الكلب فلا تتحقق المشاركة وتتحقق بين فعلي الكلبين لوجود المجانسة ولو لم يرده الكلب الثاني على الأول لكنه أشد على الأول حتى اشتد على الصيد فأخذه وقتله لا بأس بأكله لأن فعل الثاني أثر في الكلب المرسل دون الصيد حيث ازداد به طلبا فكان تبعا لفعله لأنه بناء عليه فلايضاف الأخذ إلى التبع بخلاف ما إذا كان رده عليه لأنه لم يصر تبعا فيضاف إليهما
قال وإذا أرسل المسلم كلبه فزجره مجوسي فانزجر بزجره فلا بأس بصيده والمراد بالزجر الإغراء بالصياح عليه وبالانزجار إظهار زيادة الطلب ووجهه أن الفعل يرفع بما هو فوقه أو مثله كما في نسخ الآي والزجر دون الإرسال لكونه بناء عليه
قال ولو أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر بزجره لم يؤكل لأن الزجر دون الإرسال ولهذا لم تثبت به شبهة الحرمة فأولى أن لا يثبت به الحل وكل من لا تجوز ذكاته كالمرتد والمحرم وتارك التسمية عامدا في هذا بمنزلة المجوسي وإن لم يرسله أحد فزجره سلم فانزجر فأخذ الصيد فلا بأس بأكله لأن الزجر مثل الانفلات لأنه إن كان دونه من حيث إنه بناء عليه فهو فوقه من حيث إنه فعل المكلف فاستويا فصلح ناسخا ولو أرسل المعلم كلبه على صيد وسمى فأدركه فضربه ووقذه ثم ضربه فقتله أكل وكذا إذا أرسل كلبين فوقذه أحدهما ثم قتله الآخر أكل لأن الامتناع عن الجرح بعد الجرح لا يدخل