فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 978

ميتا أكل وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي وقال لعل هوام الأرض قتلته ولأن احتمال الموت بسبب آخر قائم فما ينبغي أن يحل أكله لأن الموهوم في هذا كالمتحقق لما روينا إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في طلبه ضرورة أن لا يعرى الاصطياد عنه ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان التحرز عن توار يكون بسبب عمله والذي رويناه حجة على مالك رحمه الله في قوله إن ما توارى عنه إذا لم يبت يحل فإذا بات ليلة لم يحل ولو وجد به جراحة سوى جراحة سهمه لا يحل لأنه موهوم يمكن الاحتراز عنه فاعتبر محرما بخلاف وهم الهوام والجواب في إرسال الكلب في هذا كالجواب في الرمي في جميع ما ذكرناه

قال وإذا رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض لم يؤكل لأنه المتردية وهي حرام بالنص ولأنه احتمل الموت بغير الرمي إذ الماء مهلك وكذا السقوط من عال يؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لعدي رضي الله عنه وإن وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أو سهمك وإن وقع على الأرض ابتداء أكل لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وفي اعتباره سد باب الاصطياد بخلاف ما تقدم لأنه يمكن التحرز عنه فصار الأصل أن سبب الحرمة والحل إذا اجتمعا وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة ترجح جهة الحرمة احتياطا وإن كان مما لا يمكن التحرز عنه جرى وجوده مجرى عدمه لأن التكليف بحسب الوسع فمما يمكن التحرز عنه إذا وقع على شجر أو حائط أو آجره ثم وقع على الأرض أو رماه وهو على جبل فتردى من موضع إلى موضع حتى تردى إلى الأرض أو رماه فوقع على رمح منصوب أو على قصبة قائمة أو على حرف آجرة لاحتمال أن حد هذه الأشياء قتله ومما لا يمكن الاحتراز عنه إذا وقع على الأرض كما ذكرناه أو على ما هو في معناه كجبل أو ظهر بيت أو لبنة موضوعة أو صخرة فاستقر عليها لأن وقوعه عليه وعلى الأرض سواء وذكر في المنتقى لو وقع على صخرة فانشق بطنه لم يؤكل لاحتمال الموت بسبب آخر وصححه الحاكم الشيهد رحمه الله وحمل مطلق المروي في الأصل على غير حالة الانشقاق وحمله شمس الأئمة السرخسي رحمه الله على ما أصابه حد الصخرة فانشق بطنه بذلك وحمل رحمه الله المروي في الأصل على أنه لم يصبه من الآخرة إلا ما يصيبه من الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت