ميتا أكل وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي وقال لعل هوام الأرض قتلته ولأن احتمال الموت بسبب آخر قائم فما ينبغي أن يحل أكله لأن الموهوم في هذا كالمتحقق لما روينا إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في طلبه ضرورة أن لا يعرى الاصطياد عنه ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان التحرز عن توار يكون بسبب عمله والذي رويناه حجة على مالك رحمه الله في قوله إن ما توارى عنه إذا لم يبت يحل فإذا بات ليلة لم يحل ولو وجد به جراحة سوى جراحة سهمه لا يحل لأنه موهوم يمكن الاحتراز عنه فاعتبر محرما بخلاف وهم الهوام والجواب في إرسال الكلب في هذا كالجواب في الرمي في جميع ما ذكرناه
قال وإذا رمى صيدا فوقع في الماء أو وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض لم يؤكل لأنه المتردية وهي حرام بالنص ولأنه احتمل الموت بغير الرمي إذ الماء مهلك وكذا السقوط من عال يؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لعدي رضي الله عنه وإن وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أو سهمك وإن وقع على الأرض ابتداء أكل لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وفي اعتباره سد باب الاصطياد بخلاف ما تقدم لأنه يمكن التحرز عنه فصار الأصل أن سبب الحرمة والحل إذا اجتمعا وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة ترجح جهة الحرمة احتياطا وإن كان مما لا يمكن التحرز عنه جرى وجوده مجرى عدمه لأن التكليف بحسب الوسع فمما يمكن التحرز عنه إذا وقع على شجر أو حائط أو آجره ثم وقع على الأرض أو رماه وهو على جبل فتردى من موضع إلى موضع حتى تردى إلى الأرض أو رماه فوقع على رمح منصوب أو على قصبة قائمة أو على حرف آجرة لاحتمال أن حد هذه الأشياء قتله ومما لا يمكن الاحتراز عنه إذا وقع على الأرض كما ذكرناه أو على ما هو في معناه كجبل أو ظهر بيت أو لبنة موضوعة أو صخرة فاستقر عليها لأن وقوعه عليه وعلى الأرض سواء وذكر في المنتقى لو وقع على صخرة فانشق بطنه لم يؤكل لاحتمال الموت بسبب آخر وصححه الحاكم الشيهد رحمه الله وحمل مطلق المروي في الأصل على غير حالة الانشقاق وحمله شمس الأئمة السرخسي رحمه الله على ما أصابه حد الصخرة فانشق بطنه بذلك وحمل رحمه الله المروي في الأصل على أنه لم يصبه من الآخرة إلا ما يصيبه من الأرض