فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 978

وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني فقتله فهو للأول ولم يؤكل لاحتمال الموت بالثاني وهو ليس بذكاة للقدرة على ذكاة الاختيار بخلاف الوجه الأول وهذا إذا كان الرمي الأول بحال ينجو منه الصيد لأنه حينئذ يكون الموت مضافا إلى الرمي الثاني وأما إذا كان الأول بحال لا يسلم منه الصيد بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما يبقى في المذبوح كما إذا أبان رأسه يحل لأن الموت لا يضاف إلى الرمي الثاني لأن وجوده وعدمه بمنزلة وإن كان الرمي الأول بحال لا يعيش منه الصيد إلا أنه بقي فيه من الحياة أكثر مما يكون بعد الذبح بأن كان يعيش يوما أو دونه فعلى قول أبي يوسف رحمه الله لا يحرم بالرمي الثاني لأن هذا القدر فيه من الحياة لاعبرة لها عنده وعند محمد رحمه الله يحرم لأن هذا القدر من الحياة معتبر عنده على ما عرف من مذهبه فصار الجواب فيه والجواب فيما إذا كان الأول بحال لا يسلم منه الصيد سواء فلا يحل

قال والثاني ضامن لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته لأنه بالرمي أتلف صيدا مملوكا له لأنه ملكه بالرمي المثخن وهو منقوص بجراحته وقيمة المتلف تعتبر يوم الإتلاف

قال رضي الله عنه تأويله إذا علم أن القتل حصل بالثاني بأن كان الأول بحال يجوز أن يسلم الصيد منه والثاني بحال لا يسلم الصيد منه ليكون القتل كله مضافا إلى الثاني وقد قتل حيوانا مملوكا للأول منقوصا بالجراحة فلا يضمنه كملا كما إذا قتل عبدا مريضا وإن علم أن الموت يحصل من الجراحتين أو لا يدري قال في الزيادات يضمن الثاني ما نقصته جراحته ثم يضمنه نصف قيمته مجروحا بجراحتين ثم يضمن نصف قيمة لحمه أما الأول فلأنه جرح حيوانا مملوكا للغير وقد نقصه فيضمن ما نقصه أولا وأما الثاني فلأن الموت حصل بالجراحتين فيكون هو متلفا نصفه وهو مملوك لغيره فيضمن نصف فيمته مجروحا بالجراحتين لأن الأولى ما كانت بصنعه والثانية ضمنها مرة فلا يضمنها ثانيا وأما الثالث فلأن بالرمي الأول صار بحال يحل بذكاة الاختيار لولا رمى الثاني فهذا بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم فيضمنه ولا يضمن النصف الآخر لأنه ضمنه مرة فدخل ضمان اللحم فيه وإن كان رماه الأول ثانيا فالجواب في حكم الإباحة كالجواب فيما إذا كان الرامي غيره ويصير كما إذا رمى صيدا على قلة جبل فأثخنه ثم رماه ثانيا فأنزله لا يحل لأن الثاني محرم كذا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت