وقال الشافعي رحمه الله أكلا إن مات الصيد منه لأنه مبان بذكاة الاضطرار فيحل المبان والمبان منه كما إذا أبين الرأس بذكاة الاختيار بخلاف ما إذا لم يمت لأنه ما أبين بالذكاة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ما أبين من الحي فهو ميت ذكر الحي مطلقا فينصرف إلى الحي حقيقة وحكما والعضو المبان بهذه الصفة لأن المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة فيه وكذا حكما لأنه تتوهم سلامته بعد هذه الجراحة ولهذا اعتبره الشرع حيا حتى لو وقع في الماء وفيه حياة بهذه الصفة يحرم وقوله أبين بالذكاة
قلنا حال وقوعه لم يقع ذكاة لبقاء الروح في الباقي وعند زواله لا يظهر في المبان لعدم الحياة فيه ولا تبعية لزوالها بالانفصال فصار هذا الحرف هو الأصل لأن المبان من الحي حقيقة وحكما لا يحل والمبان من الحي صورة لا حكما يحل وذلك بأن يبقى في المبان منه حياة بقدر ما يكون في المذبوح فإنه حياة صورة لا حكما ولهذا لو وقع في الماء وبه هذا القدر من الحياة أو تردى من جبل أو سطح لايحرم فتخرج عليه المسائل فنقول إذا قطع يدا أو رجلا أو فخذا أو ثلثه مما يلي القوائم أو أقل من نصف الرأس يحرم المبان ويحل المبان منه لأنه يتوهم بقاء الحياة في الباقي ولو قده بنصفين أو قطعه أثلاثا والأكثر مما يلي العجز أو قطع نصف رأسه أو أكثر منه يحل المبان والمبان منه لأن المبان منه حي صورة لا حكما إذ لا يتوهم بقاء الحياة بعد هذا الجرح والحديث وإن تناول السمك وما أبين منه فهو ميت إلا أن ميتته حلال بالحديث الذي رويناه ولو ضرب عنق شاة فأبان رأسها يحل لقطع الآوداج ويكره هذا الصنيع لإبلاغه النخاع وإن ضربه من قبل القفا إن مات قبل قطع الأوداح لايحل وإن لم يمت حتى قطع الأوداح حل ولو ضرب صيدا فقطع يدا أو رجلا ولم يبنه إن كان يتوهم الالتئام والاندمال فإذا مات حل أكله لأنه بمنزلة سائر أجزائه وإن كان لا يتوهم بأن بقي متعلقا بجلده حل ما سواه لوجود الإبانه معنى والعبرة للمعاني
قال ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني لأنهم ليسوا من اهل الذكاة على مابيناه في الذبائح ولا بد منها في إباحة الصيد بخلاف النصراني واليهودي لأنهما من اهل الذكاة اختيارا فكذا اضطرارا
قال ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه عن حيز الامتناع فرماه آخرفقتله فهو للثاني ويؤكل لأنه هو الآخذ وقد قال عليه الصلاة والسلام الصيد لمن أخذ