فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 978

أو يداوى أو ينقل من المعركة حيا لأنه نال بعض مرافق الحياة وشهداء أحد ماتوا عطشا والكأس تدار عليهم فلم يقبلوا خوفا من نقصان الشهادة إلا إذا حمل من مصرعه كيلا تطأه الخيول لأنه ما نال شيئا من الراحة ولو آواه فسطاط أو خيمة كان مرتثا لما بينا ولو بقي حيا حتى مضى وقت صلاة وهو يعقل فهو مرتث لأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمته وهو من أحكام الأحياء قال وهذا مروي عن أبي يوسف رحمه الله ولو أوصي بشيء من أمور الآخرة كان ارتثاثا عند أبي يوسف رحمه الله لأنه ارتفاق وعند محمد رحمه الله لا يكون لأنه من أحكام الأموات ومن وجد قتيلا في المصر غسل لأن الواجب فيه القسامة والدية فخف أثر الظلم إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما لأن الواجب فيه القصاص وهو عقوبة والقاتل لا يتخلص عنها ظاهرا إما في الدنيا وإما في العقبى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ما لا يلبث بمنزلة السيف ويعرف في الجنايات إن شاء الله تعالى ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلى عليه لأنه باذل نفسه لإيفاء حق مستحق عليه وشهداء أحد بذلوا أنفسهم لابتغاء مرضاة الله تعالى فلا يلحق بهم ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه لأن عليا رضي الله عنه لم يصل على البغاة & باب الصلاة في الكعبة

الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها خلافا للشافعي رحمه الله فيهما ولمالك في الفرض لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة يوم الفتح ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة لأن استيعابها ليس بشرط فان صلى الإمام بجماعة فيها فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز لأنه متوجه إلى القبلة ولا يعتقد إمامه على الخطأ بخلاف مسئلة التحري ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته لتقدمه على إمامه وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته خلافا للشافعي رحمه الله لأن الكعبة هي العرصة والهواء إلى عنان السماء عندنا دون البناء لأنه ينقل ألا ترى أنه لو صلى على جبل أبي قبيس جاز ولا بناء بين يديه إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم وقد ورد النهي عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت