فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 978

ولهذا لو انقلب مالا يكون للميت ولهذا يسقط بعفوه بعد الجرح قبل الموت فينتصب أحد الورثة خصما عن الباقين وله أن القصاص طريقه طريق الخلافة دون الوراثة ألا ترى أن ملك القصاص يثبت بعد الموت والميت ليس من أهله بخلاف الدين والدية لأنه من أهل الملك في الأموال كما إذانصب شبكة فتعقل بها صيد بعد موته فإنه يملكه وإذاكان طريقه الإثبات ابتداء لا ينتصب أحدهم خصما عن الباقين فيعيد البينة بعد حضوره فإن كان أقام القاتل البينة أن الغائب قد عفا فالشاهد خصم ويسقط القصاص لأنه ادعى على الحاضر سقوط حقه في القصاص إلى مال ولا يمكنه إثباته إلا بإثبات العفو من الغائب فينتصب الحاضر خصما عن الغائب وكذلك عبد بين رجلين قتل عمدا وأحد الرجلين غائب فهو على هذا لما بيناه

قال فإن كان الأولياء ثلاثة فشهد اثنان منهم على الآخر أنه قد عفا فشهادتهما باطلة وهو عفو منهما لأنهما يجران بشهادتهما إلى أنفسهما مغنما وهو انقلاب القود مالا فإن صدقهما القاتل فالدية بينهم أثلاثا معناه إذا صدقهما وحده لأنه لما صدقهما فقد أقر بثلثي الدية لهما فصح إقراره إلا أنه يدعى سقوط حق المشهود عليه وهو ينكر فلا يصدق ويغرم نصيبه وإن كذبهما فلا شيء لهما وللآخر ثلث الدية ومعناه إذا كذبهما القاتل أيضا وهذا لأنهما أقرا على أنفسهما بسقوط القصاص فقبل وادعيا انقلاب نصيبهما مالا فلا يقبل إلا بحجة وينقلب نصيب المشهود عليه مالا لأن دعواهما العفو عليه وهو ينكر بمنزلة ابتداء العفو منهما في حق المشهود عليه لأن سقوط القود مضاف إليهما وإن صدقهما المشهود عليه وحده غرم القاتل ثلث الدية للمشهود عليه لإقراره له بذلك

قال وإذا شهد الشهود أنه ضربه فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القود إذا كان عمدا لأن الثابت بالشهادة كالثابت معاينة وفي ذلك القصاص على ما بيناه والشهادة على قتل العمد تتحقق على هذا الوجه لأن الموت بسبب الضرب إنما يعرف إذا صار بالضرب صاحب فراش حتى مات وتأويله إذا شهدوا أنه ضربه بشيء جارح

قال وإذا اختلف شاهدا القتل في الأيام أو في البلد أو في الذي كان به القتل فهو باطل لأن القتل لا يعاد ولا يكرر والقتل في زمان أو في مكان غير القتل في زمان أو مكان آخر والقتل بالعصا غير القتل بالسلاح لأن الثاني عمد والأول شبه العمد ويختلف أحكامهما فكان على كل قتل شهادة فرد وكذا إذا قال أحدهما قتله بعصا وقال الآخر لا أدري بأي شيء قتله فهو باطل لأن المطلق يغاير المقيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت