فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 978

قال وإن شهدا أنه قتله وقالا لا ندري بأي شيء قتله ففيه الدية استحسانا والقياس أن لاتقبل هذه الشهادة لأن القتل يختلف باختلاف الآلة فجهل المشهود به وجه الاستحسان أنهم شهدوا بقتل مطلق والمطلق ليس بمجمل فيجب أقل موجبيه وهو الدية ولأنه بحمل إجمالهم في الشهادة على إجمالهم بالمشهود عليه سترا عليه وأولوا كذبهم في نفي العلم بظاهر ما ورد بإطلاقه في إصلاح ذات البين وهذا في معناه فلايثبت الاختلاف بالشك وتجب الدية في ماله لأن الأصل في الفعل العمد فلا يلزم العاقلة

قال وإذا أقر رجلان كل واحد منهما أنه قتل فلانا فقال الولي قتلتماه جميعا فله أن يقتلهما وإن شهدوا على رجل أنه قتل فلانا وشهد آخرون على آخر بقتله وقال الولي قتلتماه جميعا بطل ذلك كله والفرق أن الإقرار والشهادة يتناول كلواحد منهما وجود كل القتل ووجوب القصاص وقد حصل التكذيب في الأولى من المقر له وفي الثانية من المشهود له غير أن تكذيب المقر له المقر في بعض ماأقر به لا يبطل إقراره في الباقي وتكذيب المشهود له الشاهد في بعض ما شهد به يبطل شهادته أصلا لأن التكذيب تفسيق وفسق الشاهد يمنع القبول إما فسق المقر فلا يمنع صحة الإقرار والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب & باب في اعتبار حالة القتل

قال ومن رمى مسلما فارتد المرمي إليه والعياذ بالله ثم وقع به السهم فعلى الرامي الدية عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا شيء عليه لأنه بالارتداد أسقط تقوم نفسه فيكون مبرئا للرامي عن موجبه كما إذا أبرأه بعد الجرح قبل الموت وله أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي إذ لا فعل منه بعده فتعتبر حالة الرمي والمرمي إليه فيها متقوم ولهذا تعتبر حالة الرمي في حق الحل حتى لا يحرم بردة الرامي بعد الرمي وكذا في حق التكفير حتى جاز بعد الجرح قبل الموت والفعل وإن كان عمدا فالقود سقط للشبهة ووجبت الدية ولو رمى إليه وهو مرتد فأسلم ثم وقع به السهم فلا شيء عليه في قولهم جميعا وكذا إذا رمى حربيا فأسلم لأن الرمي ما انعقد موجبا للضمان لعدم تقوم المحل فلا ينقلب موجبا لصيرورته متقوما بعد ذلك

قال وإن رمى عبدا فأعتقه مولاه ثم وقع السهم به فعليه قيمته للمولى عند أبي حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت