فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 978

غيره من وجه لكونه مشتركا بين كل الناس فقلنا بالإباحة مقيدا بما ذكرنا ليعتدل النظر من الجانبين ثم إنما يتقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه ولا يتقيد بها فيما لايمكن التحرز عنه لما فيه من المنع عن التصرف وسد بابه وهو مفتوح والاحتراز عن الإبطاء وما يضاهيه ممكن فإنه ليس من ضرورات التسيير فقيدناه بشرط السلامة عنه والنفحة بالرجل والذنب ليس يمكنه الاحتراز عنه مع السير على الدابة فلم يتقيد به

قال فإن أوقفها في الطريق ضمن النفحة أيضا لأنه يمكنه التحرز عن الإيقاف وإن لم يمكنه عن النفحة فصار متعديا في الإيقاف وشغل الطريق به فيضمنه

قال وإن أصابت بيدها أو برجلها حصاة أو نواة أو أثارت غبارا أو حجرا صغيرا ففقأ عين إنسان أو أفسد ثوبه لم يضمن وإن كان حجرا كبيرا ضمن لأنه في الوجه الأول لا يمكن التحرز عنه إذا سير الدواب لا يعرى عنه وفي الثاني ممكن لأنه ينفك عن السير عادة وإنما ذلك بتعنيف الراكب والمرتدف فيما ذكرنا كالراكب لأن المعنى لا يختلف

قال فإن راثت أو بالت في الطريق وهي تسير فعطب به إنسان لم يضمن لأنه من ضرورات السير فلا يمكنه الاحتراز عنه

قال وكذا إذا أوقفها لذلك لأن من الدواب مالا يفعل ذلك إلا بالإيقاف وإن أوقفها لغير ذلك فعطب إنسان بروثها أوبولها ضمن لأنه متعد في هذا الإيقاف لأنه ليس من ضرورات السير ثم هو أكثر ضررا بالمارة من السير لما أنه أدوم منه فلا يلحق به

قال والسائق ضامن لما اصابت بيدها أو رجلها والقائد ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها والمراد النفحة قال رضي الله عنه هكذا ذكره القدوري رحمه الله في مختصره وإليه مال بعض المشايخ رحمهم الله ووجهه أن النفحة بمرأى عين السائق فيمكنه الاحتراز عنه وغائب عن بصر القائد فلا يمكنه التحرز عنه وقال أكثر المشايخ إن السائق لا يضمن النفحة أيضا وإن كان يراها إذ ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الكدم لإمكانه كبحها بلجامها وبهذا ينطق أكثر النسخ وهو الأصح وقال الشافعي رحمه الله يضمنون النفحة كلهم لأن فعلها مضاف إليهم والحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت