والشافعي رحمهما الله تجب قيمته بالغة ما بلغت ولو غصب عبدا قيمته عشرون ألفا فهلك في يده تجب قيمته بالغة ما بلغت بالإجماع لهما أن الضمان بدل المالية ولهذا يجب للمولى وهو لا يملك العبد إلا من حيث المالية ولو قتل العبد المبيع قبل القبض يبقى العقد وبقاؤه ببقاء المالية أصلا أو بدلا وصاركقليل القيمة وكالغصب ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله قوله تعالى { ودية مسلمة إلى أهله } أوجبها مطلقا وهي اسم للواجب بمقابلة الآدمية ولأن فيه معنى الآدمة حتى كان مكلفا وفيه معنى المالية والآدمية أعلاهما فيجب اعتبارها بإهدار الأدنى عند تعذر الجمع بينهما وضمان الغصب بمقابلة المالية إذ الغصب لا يرد إلا على المال وبقاء العقد يتبع الفائدة حتى يبقى بعد قتله عمدا وإن لم يكن القصاص بدلا عن المالية فكذلك أمر الدية وفي قليل القيمة الواجب بمقابلة الآدمية إلا أنه لا سمع فيه فقدرناه بقيمته رأيا بخلاف كثير القيمة لأن قيمة الحر مقدرة بعشرة آلاف درهم ونقصنا منها في العبد إظهارا لانحطاط رتبته وتعيين العشرة بأثر عبدالله بن عباس رضي الله عنهما
قال وفي يد العبد نصف قيمته لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة لأن اليد من الآدمي نصفه فتعتبر بكله وينقص هذا المقدار إظهارا لانحطاط رتبته وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد لأن القيمة في العبد كالدية في الحر إذ هو بدل الدم على ما قررنا وإن غصب أمة قيمتها عشرون ألفا فماتت في يده فعليه تمام قيمتها لما بينا أن ضمان الغصب ضمان المالية
قال ومن قطع يد عبد فأعتقه المولى ثم مات من ذلك فإن كان له ورثة غير المولى فلا قصاص فيه وإلا اقتص منه وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا قصاص في ذلك وعلى القاطع أرش اليد وما نقصه ذلك إلى أن يعتقه ويبطل الفضل وإنما لم يجب القصاص في الوجه الأول لاشتباه من له الحق لأن القصاص يجب عند الموت مستندا إلى وقت الجرح فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق للمولى وعلى اعتبار الحالة الثانية يكون للورثة فتحقق الاشتباه وتعذر الاستيفاء فلا يجب على وجه يستوفى وفيه الكلام واجتماعهما لا يزيل الاشتباه لأن الملكين في الحالين بخلاف العبد الموصى بخدمته لرجل وبرقبته لآخر إذا قتل لأن ما لكل منهما من الحق ثابت من وقت الجرح إلى وقت الموت فإذا اجتمعا زال الاشتباه ولمحمد رحمه الله في الخلافية وهو ما إذا لم يكن للعبد ورثة سوى المولى أن سبب الولاية قد اختلف لأنه الملك على اعتبار