فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 978

نصفها إلى الأول لأنه استحق كل القيمة لأن عند وجود الجناية عليه لاحق لغيرة وإنما انتقص بحكم المزاحمة من بعد

قال ويرجع به على الغاصب لأن الاستحقاق بسبب كان في يده ويسلم له ولا يدفعه إلى ولي الجناية الأولى ولا إلى ولي الجناية الثانية لأنه لاحق له إلا في النصف لسبق حق الأول وقد وصل ذلك إليه ثم قيل هذه المسألة على الاختلاف كالأولى وقيل على الاتفاق والفرق لمحمد رحمه الله أن في الأولى الذي يرجع به عوض ما سلم لولي الجناية الأولى لآن الجناية الثانية كانت في يد المالك فلو دفع إليه ثانيا يتكرر الاستحقاق فأما في هذه المسألة فيمكن أن يجعل عوضا عن الجناية الثانية لحصولها في يد الغاصب فلا يؤدي إلى ما ذكرناه

قال ومن غصب صبيا حرا فمات في يده فجأة أو بحمى فليس عليه شيء وإن مات من صاعقة أو نهسة حية فعلى عاقلة الغاصب الدية وهذا استحسان والقياس أن لا يضمن في الوجهين وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله لأن الغصب في الحر لا يتحقق ألا يرى أنه لو كان مكاتبا صغيرا لا يضمن مع أنه حر يدا فإذا كان الصغير حرا رقبة ويدا أولى وجه الاستحسان أنه لا يضمن بالغصب ولكن يضمن بالإتلاف وهذا إتلاف تسبيبا لأنه نقله إلى أرض مسبعة أو إلى مكان الصواعق وهذا لأن الصواعق والحيات والسباع لا تكون في كل مكان فإذا نقله إليه فهو متعد فيه وقد أزال حفظ الولي فيضاف إليه لأن شرط العلة ينزل منزلة العلة إذا كان تعديا كالحفر في الطريق بخلاف الموت فجأة أو بحمى لأن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن حتى لو نقله إلى موضع يغلب فيه الحمى والأمراض نقول بأنه يضمن فتجب الدية على العاقلة لكونه قتلا تسبيبا

قال وإذا أودع صبي عبدا فقتله فعلى عاقلته الدية وإن أودع طعاما فأكله لم يضمن وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله يضمن في الوجهين جميعا وعلى هذا إذا أودع العبد المحجور عليه مالا فاستهلكه لا يؤاخذ بالضمان في الحال عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويؤاخذ به بعد العتق وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله يؤاخذ به في الحال وعلى هذا الخلاف الإقراض والإعارة في العبد والصبي وقال محمد رحمه الله في أصل الجامع الصغير صبي قد عقل وفي الجامع الكبير وضع المسألة في صبي ابن اثنتي عشرة سنة وهذا يدل على أن غير العاقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت