فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 978

قال ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف بعينه فأجاز صاحب المال بعد موت الموصى فإن دفعه فهو جائز وله أن يمنع لأن هذا تبرع بمال الغير فيتوقف على إجازته وإذا أجاز يكون تبرعا منه ايضا فله أن يمتنع من التسلم بخلاف ما إذا اوصى بالزيادة على الثلث وأجازت الورثة لأن الوصية في مخرجها صحيحة لمصادفتها ملك نفسه والامتناع لحق الورثة فإذا أجازوها سقط حقهم فنفذ من جهة الموصي

قال وإذا اقتسم الابنان تركة الأب ألفا ثم أقر أحدهما لرجل أن الأب أوصى له بثلث ماله فإن المقر يعطيه ثلث ما في يده وهذا استحسان والقياس أن يعطيه نصف ما في يده وهو قول زفر رحمه الله لأن إقراره بالثلث له تضمن إقراره بمساواته إياه والتسوية في إعطاء النصف ليبقى له النصف وجه الاستحسان أنه أقر له بثلث شائع في التركة وهي في أيديهما فيكون مقرا بثلث ما في يده بخلاف ما إذا أقر أحدهما بدين لغيره لأن الدين مقدم على الميراث فيكون مقرا بتقدمه فيقدم عليه أما الموصى له بالثلث شريك الوارث فلا يسلم له شيء إلا أن يسلم للورثة مثلاه ولأنه لو أخذ منه نصف ما في يده فربما يقر الابن الآخر به أيضا فيأخذ نصف ما في يده فيصير نصف التركة فيزاد على الثلث

قال ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي ولدا وكلاهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له لأن الأم دخلت في الوصية أصالة والولد تبعا حين كان متصلا بالأم فإذا ولدت قبل القسمة والتركة قبلها مبقاة على ملك الميت حتى يقضى بها ديونه دخل في الوصية فيكونان للموصي له وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وقال أبو حنيفة يأخذ ذلك من الأم فإن فضل شيء أخذه من الولد وفي الجامع الصغير عين صورة وقال رجل له ستمائة درهم وأمة تساوي ثلثمائة درهم فأوصى بالجارية لرجل ثم مات فولدت ولدا يساوي ثلثمائة درهم قبل القسمة فللموصى له الأم وثلث الولد عنده وعندهما له ثلثا كل واحد منهما لهما ما ذكرنا أن الولد دخل في الوصية تبعا حالة الاتصال فلا يخرج عنها بالانفصال كما في البيع والعتق فتنفذ الوصية فيهما على السواء من غير تقديم الأم وله أن الأم أصل والولد تبع والتبع لا يزاحم الأصل فلو نفذنا الوصية فيهما جميعا تنتقض الوصية في بعض الأصل وذلك لا يجوز بخلاف البيع لأن تنفيذ البيع في التبع لا يؤدي إلى نقضه في الأصل بل يبقى تاما صحيحا فيه إلا أنه لا يقابله بعض الثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت