فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 978

ولو اقتسموا الدار مهايأة من حيث الزمان تجوز أيضا لأن الحق لهم إلا أن الأول وهو الأعدل أولى وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار وعن أبي يوسف رحمه الله أن لهم ذلك لأنه خالص ملكهم وجه الظاهر أن حق الموصى له ثابت في سكنى جميع الدار بأن ظهر للميت مال آخر وتخرج الدار من الثلث وكذا له حق المزاحمة فيما في أيديهم إذا خرب ما في يده والبيع يتضمن إبطال ذلك فمنعوا عنه

قال فإن كان مات الموصى له عاد إلى الورثة لأن الموصي أوجب الحق للموصى له ليستوفي المنافع على حكم ملكه فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصى من غير مرضاته وذلك لا يجوز

ولو مات الموصى له في حياة الموصي بطلت لأن إيجابها تعلق بالموت على ما بيناه من قبل ولو أوصى بغلة عبده أو داره فاستخدمه بنفسه أو سكنها بنفسه قيل يجوز ذلك لأن قيمة المنافع كعينها في تحصيل المقصود والأصح أنه لا يجوز لأن الغلة دراهم أو دنانير وقد وجبت الوصية بها وهذا استيفاء المنافع وهما متغايران ومتفاوتان في حق الورثة فإنه لو ظهر دين يمكنهم أداؤه من الغلة بالاسترداد منه بعد استغلالها ولا يمكنهم من المنافع بعد استيفائها بعينها وليس للموصى له بالخدمة والسكنى أن بؤاجر العبد أو الدار وقال الشافعي رحمه الله له ذلك لأنه بالوصية ملك المنفعة فيملك تمليكها من غيره ببدل أو غير بدل لأنها كالأعيان عنده بخلاف العارية لأنها إباحة على اصله وليس بتمليك ولنا أن الوصية تمليك بغير بدل مضاف إلى ما بعد الموت فلا يملك تمليكه ببدل اعتبارا بالإعارة فإنها تمليك بغير بدل في حالة الحياة على أصلنا ولا يملك المستعير الإجارة لأنها تمليك ببدل كل هذا

وتحقيقه أن التمليك ببدل لازم وبغير بدل غير لازم ولا يملك الأقوى بالأضعف والأكثر بالأقل والوصية تبرع غير لازم إلا أن الرجوع للمتبرع لا لغيره والمتبرع بعد الموت لا يمكنه الرجوع فلهذا انقطع أما هو في وضعه فغير لازم ولأن المنفعة ليست بمال على أصلنا وفي تمليكها بالمال إحداث صفة المالية فيها تحقيقا للمساواة في عقد المعاوضة فإنما تثبت هذه الولاية لمن يملكها تبعا لملك الرقبة أو لمن يملكها بعقد المعاوضة حتى يكون مملكا لها بالصفة التي تملكها أما إذا تملكها مقصودا بغير عوض ثم ملكها بعوص كان مملكا أكثر مما تملكه معنى وهذا لا يجوز وليس للموصى له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت