فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 978

& باب وصية الذمي

قال وإذا صنع يهودي أو نصراني بيعة أو كنيسة في صحته ثم مات فهو ميراث لأن هذا بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة رحمه الله والوقف عنده يورث ولا يلزم فكذا هذا وأما عندهما فلأن هذه معصية فلا تصح عندهما

قال ولو أوصى بذلك لقوم مسمين فهو الثلث معناه إذا أوصى أن تبنى داره بيعة أو كنيسة فهو جائز من الثلث لأن الوصية فيها معنى الاستخلاف ومعنى التمليك وله ولاية ذلك فأمكن تصحيحه على اعتبار المعينين

قال وإن أوصى بداره كنيسة لقوم غير مسلمين جازت الوصية عند أبي حنيفة رحمه الله وقالاالوصية باطلة لأن هذه معصية حقيقة وإن كان في معتقدهم قربة والوصية بالمعصية باطلة لما في تنفيذها من تقرير المعصية ولأبي حنيفة رحمه الله أن هذه قربه في معتقدهم ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون فتجوز بناء على اعتقادهم ألا يرى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة معصية في معتقدهم لا تجوز الوصية اعتبارا لاعتقادهم فكذا عكسه ثم الفرق لأبي حنيفة رحمه الله بين بناء البيعة والكنيسة وبين الوصية به أن البناء نفسه ليس بسبب لزوال ملك الباني وإنما يزول ملكه بأن يصير محررا خالصا لله تعالى كما في مساجد المسلمين والكنيسة لم تصر محررة لله تعالى حقيقة فتبقى ملكا للباني فتورث عنه ولأنهم يبنون فيها الحجرات ويسكنونها فلم يتحرر لتعلق حق العباد به وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضا لعدم تحرره بخلاف الوصية لأنه وضع لإزالة الملك إلا أنه امتنع ثبوت مقتضاه في غير ماهو قربه عندهم فبقي فيما هو قربة على مقتضاه فيزول ملكه فلا يورث

ثم الحاصل أن وصايا الذمي على أربعة أقسام منها أن تكون قربة في معتقدهم ولا تكون قربه في حقنا وهو ما ذكرناه وما إذا أوصى الذمي بأن تذبح خنازيرة وتطعم المشركين وهذه على الخلاف إذاكان لقوم غير مسلمين كما ذكرناه والوجه ما بيناه

ومنها إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا ولا يكون قربة في معتقدهم كما إذا أوصى بالحج أو بأن يبنى مسجد للمسلمين أو بأن يسرج في مساجد المسلمين فهذه الوصية باطلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت