فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 978

بالإجماع اعتبارا لاعتقادهم إلا إذا كان لقوم بأعيانهم لوقوعه تمليكا لأنهم معلومون والجهة مشورة

ومنها إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا وفي حقهم كما إذا أوصى بأن يسرج في بيت المقدس أو يغزى الترك وهو من الروم وهذا جائز سواء كانت لقوم بأعيانهم أو بغير أعيانهم لأنه وصية بما هو قربة حقيقة وفي معتقدهم أيضا

ومنها إذا أوصى بما لا يكون قربة لا في حقنا ولا في حقهم كما إذا أوصى للمغنيات والنائحات فإن هذا غير جائز لأنه معصية في حقنا وفي حقهم إلا أن يكون لقوم بأعيانهم فيصح تمليكا واستخلافا وصاحب الهوى إن كان لا يكفر فهو في حق الوصية بمنزلة المسلمين لأنا أمرنا ببناء الأحكام على الظاهر وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد فيكون على الخلاف المعروف في تصرفاته بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله وفي المرتدة الأصح أنه تصح وصاياها لأنها تبقى على الردة بخلاف المرتد لأنه يقتل أو يسلم

قال وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فأوصى لمسلم أو ذمي بماله كله جاز لأن امتناع الوصية بما زاد على الثلث لحق الورثة ولهذا تنفذ بإجازتهم وليس لورثته حق مرعي لكونهم في دار الحرب إذ هم أموات في حقنا ولأن حرمة ماله باعتبار الأمان والأمان كان لحقه لا لحق ورثته ولو كان أوصى بأقل من ذلك أخذت الوصية ويرد الباقي على ورثته وذلك من حق المستأمن أيضا ولو أعتق عبده عند الموت أو دبر عبده في دار الإسلام فذلك صحيح منه من غير اعتبار الثلث لما بينا وكذلك لو أوصى له مسلم أو ذمي بوصية جاز لأنه ما دام في دارالإسلام فهو في المعاملات بمنزلة الذمي ولهذا تصح عقود التمليكات منه في حال حياته ويصح تبرعه في حياته فكذا بعد مماته

وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه لا يجوز لأنه مستأمن من اهل الحرب إذ هو على قصد الرجوع ويمكن منه ولا يمكن من زيادة المقام على السنة إلا بالجزية ولو أوصى الذمي بأكثر من الثلث أو لبعض ورثته لا يجوز اعتبارا بالمسلمين لأنهم التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات ولو أوصى لخلاف ملته جاز اعتبارا بالإرث إذ الكفر كله ملة واحدة ولو أوصى لحربي في دار الإسلام لا يجوز لأن الإرث ممتنع لتباين الدارين والوصية اخته والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت